يرده لأنه زائد على ما في كتاب الله. ثم يقضي بالنكول، ومعاقد القمط، ووجوه الآجر [1]
في الحائط، وليست في كتاب الله، ولا سنة رسوله، وأخذتم أنتم وجمهور الأمة بحديث:
«لا يقاد الوالد بالولد» [2] مع ضعفه، وهو زائد على ما في القرآن، وأخذتم أنتم والناس بحديث أخذ الجزية من المجوس، وهو زائد على ما في القرآن، وأخذتم مع سائر الناس بقطع رجل السارق في المرة الثانية، مع زيادته على ما في القرآن، وأخذتم أنتم والناس بحديث النهي عن الاقتصاص من الجرح قبل الاندمال، وهو زائد على ما في القرآن، وأخذت الأمة بأحاديث الحضانة، وليست في القرآن، وأخذتم أنتم والجمهور باعتداد المتوفى عنها في منزلها، وهو زائد على ما في القرآن وأخذتم مع الناس بأحاديث البلوغ بالسن والإثبات، وهي زائدة على ما في القرآن إذ ليس فيه الاحتلام، وأخذتم مع الناس بحديث: «الخراج بالضمان» [3] مع ضعفه، وهو زائد على القرآن، وبحديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ وهو زائد على ما في القرآن، وأضعاف أضعاف ما ذكرنا.
بل أحكام السنة التي ليست في القرآن إن لم تكن أكثر منها لم تنقص عنها فلو ساغ لنا رد كل سنة زائدة كانت على نص القرآن، لبطلت سنن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلها إلا سنة دل عليها القرآن، وهذا هو الذي أخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم بأنه سيقع، ولا بد من وقوع خبره.
فإن قيل: السنن الزائدة على ما دل عليه القرآن تارة تكون بيانا له، وتارة تكون منشئه لحكم لم يتعرض القرآن له، وتارة تكون مغيرة لحكمه، وليس نزاعنا في القسمين الأولين فإنهما حجة باتفاق، ولكن النزاع في القسم الثالث وهو ترجمته بمسألة الزيادة على النص.
وقد ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي، وجماعة كثيرة من أصحاب أبي حنيفة إلى أنها نسخ، ومن هاهنا جعلوا إيجاب التغريب مع الجلد نسخا، كما لو زاد عشرين سوطا على الثمانين في حد القذف.
وذهب أبو بكر الرازي إلى أن الزيادة إن وردت بعد استقرار حكم النص منفردة عنه، كانت ناسخة، وإن وردت متصلة بالنص قبل استقرار حكمه لم تكن ناسخة، وإن وردت ولا
(1) اللبن المحرق المعد للبناء.
(2) الترمذي (1400) في الديات، باب: ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا، وابن ماجة (2662) في الديات، باب: لا يقتل الوالد بولده.
(3) الترمذي (1285) في البيوع، باب: ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله إلخ، وقال: «حسن صحيح» ، وأبو داود (3365) في البيوع، باب: فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا.