فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 490

وسقطت طاعته المختصة به، وإنه إذا لم تجب إلا فيما وافق القرآن، لا فيما زاد عليه، لم يكن له طاعة خاصة تختص به، وقال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اللََّهَ} [النساء: 80] .

وكيف يمكن أحدا من أهل العلم ألا يقبل حديثا زائدا على كتاب الله، فلا يقبل حديث تحريم المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا حديث التحريم بالرضاعة لكل ما يحرم من النسب، ولا حديث خيار الشرط، ولا أحاديث الشفعة، ولا حديث الرهن في الحضر مع أنه زائد على ما في القرآن، ولا حدث ميراث الجدة، ولا حديث تخيير الأمة إذا عتقت تحت زوجها، ولا حديث منع الحائض من الصوم والصلاة، ولا حديث وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان، ولا أحاديث إحداد المتوفى عنها زوجها مع زيادتها على ما في القرآن من العدة.

فهلا قلتم: إنها نسخ للقرآن، وهو لا ينسخ بالسنة، وكيف أوجبتم الوتر، مع أنه زيادة محضة على القرآن بخبر مختلف فيه، وكيف زدتم على كتاب الله فجوزتم الوضوء بنبيذ التمر بخبر ضعيف؟ وكيف زدتم على كتاب الله، فشرطتم في الصداق أن يكون أقله عشرة دراهم بخبر لا يصح البتة، وهو زيادة محضة على القرآن؟

وقد أخذ الناس بحديث: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» [1] ، وهو زائد على القرآن وأخذوا بحديث توريثه صلّى الله عليه وسلّم بنت الابن السدس مع البنت، وهو زائد على ما في القرآن، وأخذ الناس كلهم بحديث استبراء المسبية بحيضة، وهو زائد على ما في كتاب الله، وأخذوا بحديث: «من قتل قتيلا فله سلبه» [2] ، وهو زائد على ما في القرآن من قسمة الغنائم، وأخذوا كلهم بقضائه صلّى الله عليه وسلّم الزائد على ما في القرآن من أن أعيان بني الأبوين يتوارثون دون بني العلات [3] ، الرجل يرث أخاه لأبيه، وأمه دون أخيه لأبيه. ولو تتبعنا هذا لطال جدا.

فسنن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أجل في صدورنا، وأعظم، وأفرض علينا ألا نقبلها إذا كانت زائدة على ما في القرآن، بل على الرأس والعينين.

وكذلك فرض على الأمة الأخذ بحديث القضاء بالشاهد واليمين، وإن كان زائدا على ما في القرآن، وقد أخذ به أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجمهور التابعين والأئمة، والعجب ممن

(1) سبق تخريجه (362) .

(2) أبو داود (2717) في الجهاد، باب: في السلب يعطي القاتل، وأحمد (3/ 114) .

(3) بنو العلات: بنو أمهات من رجل واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت