إذا فهذه الرسالة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم كاملة الهدى في تمام، وتامّة الحق مع كمال.
{وَدِينِ الْحَقِّ} هنا لبيان أن خلافه باطل، لا حق فيه، وإن ادعى أصحابه ذلك، والحجة والبرهان تثبتان اشتمال دين الله على الحق وأنه لا حق إلّا في دين الله تعالى.
ثم قف وتأمل قوله تعالى {لِيُظْهِرَهُ} : هذا الظهور كان مع كمال الدين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أظهره على أهل مكة ثم جزيرة العرب من نصارى نجران ويهود المدينة، وغيرهم من الطوائف والوفود التي أقبلت على نبي الله صلى الله عليه وسلم داخلة في دين الله تعالى أفواجا.
ثم هذا الظهور والعلو في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وانتصاره على المرتدين والمكذبين، ثم أيام عمر وعثمان رضي الله عنهما، حيث الفتوحات شرقا وغربا، إلى الفتوحات الكبرى التي جعلت دين الله تعالى يظهر من شرق الصين إلى غرب إفريقيا وجنوبها، إلى جنوب أوروبا وغربها وشرقها إلى بلاد البلقان، إلى أوساط روسيا ثم اليابان شرق آسيا، فشبه القارة الهندية، ثم الجزر الأندونيسية وما يحيط بها ثم استراليا.
ثم بعد ذلك أمريكا الشمالية والجنوبية إلى حيث لا توجد بقعة على الأرض إلّا وينادى فيها «لا إله إلّا الله محمد رسول الله» .
وهذا الإقبال على الدين الحق والدخول فيه تراه في حال القوة، كما تراه عند ضعف المسلمين كما هو الحال الآن ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
فقد أسلم في أمريكا وحدها بعد أحداث 11سبتمبر (2001م) عشرون ألفا [1] فضلا عن نفاد كل ما يوجد من كتب بالمكاتب الفرنسية وغيرها والتي تتحدث عن الإسلام.
ولو ترك الأمر للدعاة ينشرون دين الله تعالى، دون قيد أو تخويف أو حبس أو تعطيل لرأينا عجبا، وقد نرى أحيانا ونسمع ما لا يصدقه عقل من إسلام أوروبيين وأمريكيين حتى أهل القبائل البسيطة في إفريقيا.
ثم ماذا نعم، ثم ماذا بعد هذه المقدمة التي أرجو من الله تعالى أن يصدقنا فيها النية والتي ما أردت من ورائها إلّا رجاء الله تعالى أن يثبتنا وإخواننا على ديننا، ويرد كيد المنافقين والمرجفين
(1) نشر هذا في عدة صحف عربية ودولية وعلى مواقع في شبكة الأنترنت.