فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 490

الطريق الأول: أنها خلاف كتاب الله، فلا تقبل. وقد بين الأئمة كالشافعي وأحمد

وأبي عبيد وغيرهم أن كتاب الله لا يخالفها بوجه، وإنها لموافقة لكتاب الله. وأنكر الإمام أحمد والشافعي على من رد أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لزعمه أنها تخالف ظاهر القرآن، وللإمام أحمد في ذلك كتاب مفرد سماه: (كتاب طاعة الرسول) .

والذي يجب على كل مسلم اعتقاده: أنه ليس في سنن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الصحيحة سنة واحدة تخالف كتاب الله، بل السنن مع كتاب الله على ثلاث منازل:

المنزلة الأولى: سنة موافقة شاهدة بنفس ما شهد به الكتاب المنزل.

المنزلة الثانية: سنة تفسر الكتاب، وتبين مراد الله منه، وتقيد مطلقه.

المنزلة الثالثة: سنة متضمنة لحكم سكت عنه الكتاب فتبينه بيانا مبتدأ.

ولا يجوز رد واحدة من هذه الأقسام الثلاثة.

وليس للسنة مع كتاب الله منزلة رابعة.

وقد أنكر الإمام أحمد على من قال: «السنة تقضي على الكتاب» فقال: بل السنة تفسر الكتاب وتبينه.

والذي يشهد الله ورسوله به: أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تناقض كتاب الله وتخالفه البتة.

كيف ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو المبين لكتاب الله، وعليه أنزل، وبه هداه الله، وهو مأمور باتباعه، وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده؟ ولو ساغ رد سنن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما فهمه الرجل من ظاهر الكتاب، لردت بذلك أكثر السنن، وبطلت بالكلية.

فما من أحد يحتج عليه بسنة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته، إلا ويمكنه أن يتشبث بعموم آية أو إطلاقها ويقول: هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل.

حتى إن الرافضة قبحهم الله سلكوا هذا المسلك بعينه في رد السنن الثابتة المتواترة، فردوا قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا نورث ما تركناه صدقة» [1] ، وقالوا: هذا حديث يخالف كتاب الله، قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللََّهُ فِي أَوْلََادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] .

وردت الجهمية ما شاء الله من الأحاديث الصحيحة في إثبات الصفات بظاهر قوله:

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .

وردت الخوارج من الأحاديث الدالة على الشفاعة وخروج أهل الكبائر من الموحدين

(1) سبق تخريجه ص 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت