فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 490

قالوا: وقد قرأ بها من لا يرتاب في فصاحته، فقرأ بها زيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وأبو جعفر، ومجاهد، ونصر بن علقمة، ومكحول، وزيد بن علي، وأبو رجاء، والحسن،

وحفص بن حميد، ومحمد بن علي، على خلاف عن بعض هؤلاء. ذكر ذلك أبو الفتح ابن جني. ثم وجهها بأن يكون «من أولياء» في موضع الحال، أي ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء. ودخلت «من» زائدة لمكان النفي. كقولك: اتخذت زيدا وكيلا، فإذا نفيت قلت: ما اتخذت زيدا من وكيل. وكذلك أعطيته درهما.

وما أعطيته من درهم. وهذا في المفعول فيه.

قلت: يعني أن زيادتها مع الحال، كزيادتها مع المفعول.

ونظير ذلك أن تقول: ما ينبغي لي أن أخدمك متثاقلا، فإذا أكدت، قلت: من متثاقل.

فإن قيل: فقد صحت القراءتان لفظا ومعنى، فأيهما أحسن؟

قلت: قراءة الجمهور أحسن وأبلغ في المعنى المقصود، والبراءة مما لا يليق بهم، فإنهم على قراءة الضّمّ: يكونون قد نفوا حسن اتخاذ المشركين لهم أولياء، وعلى قراءة الجمهور: يكونون قد أخبروا أنهم لا يليق بهم، ولا يحسن منهم أن يتخذوا وليا من دونه، بل أنت وحدك ولينا ومعبودنا، فإذا لم يحسن بنا أن نشرك بك شيئا، فكيف يليق بنا أن ندعو عبادك إلى أن يعبدونا من دونك؟ وهذا المعنى أجل من الأول وأكبر، فتأمله.

والمقصود: أنه على القراءتين: فهذا الجواب من الملائكة، ومن عبد من دون الله من أوليائه، وأما كونه من الأصنام فليس بظاهر [1] .

(1) إغاثة اللهفان (3/ 242239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت