فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 490

على الفعل، ثم صار قادرا عليه بعد أن لم يكن قادرا، فقد به ظن السوء.

ومن ظن به أنه لا يسمع ولا يبصر، ولا يعلم الموجودات، ولا عدد السموات والأرض، ولا النجوم، ولا بني آدم وحركاتهم وأفعالهم، ولا يعلم شيئا من الموجودات في الأعيان، فقد ظن به ظن السوء.

ومن ظن أنه لا سمع له، ولا بصر، ولا علم له، ولا إرادة، ولا كلام يقول به، وأنه لم يكلم أحدا من الخلق، ولا يتكلم أبدا، ولا قال ولا يقول، ولا له أمر ولا نهي يقوم به، فقد ظن به ظن السوء.

ومن ظن به أنه فوق سماواته على عرشه بائنا من خلقه، وأن نسبة ذاته تعالى إلى عرشه كنسبتها إلى أسفل السافلين، وإلى الأمكنة التي يرغب عن ذكرها، وأنه أسفل، كما أنه أعلى، فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه.

ومن ظن به أنه يحب الكفر، والفسوق، والعصيان، ويحب الفساد كما يحب الإيمان، والبر، والطاعة، والإصلاح، فقد ظن به ظن السوء.

ومن ظن به أنه لا يحب ولا يرضى، ولا يغضب ولا يسخط، ولا يوالي ولا يعادي، ولا يقرب من أحد من خلقه، ولا يقرب منه أحد، وأن ذوات الشياطين في القرب من ذاته كذوات الملائكة المقربين وأوليائه المفلحين، فقد ظن به ظن السوء.

ومن ظن أنه يسوي بين المتضادين، أو يفرق بين المتساويين من كل وجه، أو يحبط طاعات العمر المديد الخالصة الصواب بكبيرة واحدة تكون بعدها، فيخلد فاعل تلك الطاعات في النار أبد الآبدين بتلك الكبيرة، ويحبط بها جميع طاعاته ويخلّده في العذاب، كما يخلد من لا يؤمن به طرفة عين، وقد استنفد ساعات عمره في مساخطه ومعاداة رسله ودينه، فقد ظن به ظن السوء.

وبالجملة فمن ظن به خلاف ما وصف به نفسه ووصفه به رسله، أو عطل حقائق ما وصف به نفسه، ووصفته به رسله، فقد ظن به ظن السوء.

ومن ظن أن له ولدا، أو شريكا أو أن أحدا يشفع عنده بدون إذنه، أو أن بينه وبين خلقه وسائط يرفعون حوائجهم إليه، أو أنه نصب لعباده أولياء من دونه يتقربون بهم إليه، ويتوسلون بهم إليه، ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه، فيدعونهم، ويحبونهم كحبه، ويخافونهم ويرجعونهم، فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه.

ومن ظن به أنه ينال ما عنده بمعصيته ومخالفته، كما يناله بطاعته والتقرب إليه، فقد ظن

به خلاف حكمته وخلاف موجب أسمائه وصفاته، وهو من ظن السوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت