فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 490

طريق الحق، يجازي المحسن من خلقه بإحسانه، والمسيء بإساءته، لا يظلم أحدا منهم شيئا، ولا يقبل منهم إلا الإسلام له والإيمان به [1] .

ثم حكى عن مجاهد من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح عنه: {إِنَّ رَبِّي عَلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، قال: الحق، وكذلك رواه ابن جريج عنه.

وقالت فرقة هي مثل قوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصََادِ} (14) [الفجر] ، وهذا اختلاف عبارة، فإن كونه بالمرصاد، هو مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

وقالت فرقة: في الكلام حذف، تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ويحضكم عليه.

وهؤلاء إن أرادوا أن هذا معنى الآية التي أريد بها، فليس كما زعموا، ولا دليل على هذا المقدر، وقد فرق سبحانه بين كونه آمرا بالعدل، وبين كونه على صراط مستقيم، وإن أرادوا أن حثه على الصراط المستقيم من جملة كونه على صراط مستقيم، فقد أصابوا.

وقالت فرقة أخرى: معنى كونه على صراط مستقيم: أن مرد العباد والأمور كلها إلى الله لا يفوته شيء منها، وهؤلاء إن أرادوا أن هذا معنى الآية، فليس كذلك، وإن أرادوا أن هذا من لوازم كونه على صراط مستقيم، ومن مقتضاه وموجبه فهو حق.

وقالت فرقة أخرى: معناه: كل شيء تحت قدرته وقهره، وفي ملكه وقبضته، وهذا وإن كان حقا فليس هو معنى الآية، وقد فرق شعيب بين قوله: {مََا مِنْ دَابَّةٍ إِلََّا هُوَ آخِذٌ بِنََاصِيَتِهََا} ، وبين قوله: {إِنَّ رَبِّي عَلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، فهما معنيان مستقلان.

فالقول قول مجاهد، وهو قول أئمة التفسير، ولا تحتمل العربية غيره إلا على استكراه.

وقال جرير [2] يمدح عمر بن عبد العزيز:

أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوجّ الموارد مستقيم

وقد قال تعالى: {مَنْ يَشَأِ اللََّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 39] .

وإذا كان سبحانه هو الذي جعل رسله وأتباعه على الصراط المستقيم في أقوالهم وأفعالهم، فهو سبحانه أحق بأن يكون على صراط مستقيم في قوله وفعله، وإن كان صراط الرسل وأتباعهم هو موافقة أمره، فصراطه الذي هو سبحانه عليه هو ما يقتضيه

(1) تفسير الطبري (12/ 61) .

(2) ديوان جرير (507) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت