{وَنَزَّلْنََا مِنَ السَّمََاءِ مََاءً مُبََارَكًا فَأَنْبَتْنََا بِهِ جَنََّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} (9) [ق] ، وقوله: {فَأَنْزَلْنََا بِهِ الْمََاءَ فَأَخْرَجْنََا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرََاتِ} [الأعراف: 57] ، وقوله: {فَأَنْشَأْنََا لَكُمْ بِهِ جَنََّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنََابٍ}
[المؤمنون: 19] ، وقوله: {قََاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللََّهُ بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة: 14] ، وقوله في العسل:
{فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ} [النحل: 69] ، وقوله في القرآن: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مََا هُوَ شِفََاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82] ، إلى أضعاف أضعاف ذلك من النصوص المثبتة للسببية، فردوا ذلك كله بالمتشابه من قوله: {هَلْ مِنْ خََالِقٍ غَيْرُ اللََّهِ} [فاطر: 3] ، وقوله: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلََكِنَّ اللََّهَ قَتَلَهُمْ وَمََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلََكِنَّ اللََّهَ رَمى ََ} [الأنفال: 17] ، وقوله النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حملتكم، ولكن الله حملكم» [1] ونحو ذلك. وقوله: «إني لا أعطي أحدا، ولا أمنعه» [2] ، وقوله للذي سأله عن العزول عن أمته: «اعزل عنها، فسيأتيها ما قدر لها» [3] ، وقوله: «لا عدوى ولا طيرة» [4] ، وقوله: «فمن أعدى الأول؟» [5] ، وقوله: «أرأيت إن منع الله الثمرة» [6] ، ولم يقل:
منعها البرد والآفة التي تصيب الثمار، ونحو ذلك من المتشابه الذي إنما يدل على أن مالك السبب وخالقه يتصرف فيه، بأن يسلبه سببيته إن شاء، ويبقيها عليه إن شاء، كما سلب النار قوة الإحراق عن الخليل عليه السّلام.
ويا لله العجب أترى من أثبت الأسباب، وقال: إن الله خالقها أثبت خالقا غير الله؟! وأما قوله: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلََكِنَّ اللََّهَ قَتَلَهُمْ وَمََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلََكِنَّ اللََّهَ رَمى ََ}
[الأنفال: 17] فغاب عنهم فقه الآية وفهمها، والآية من أكبر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، والخطاب بها خاص لأهل بدر، وكذلك القبضة التي رمي بها النبي صلى الله عليه وسلم فأوصلها الله سبحانه إلى جميع وجوه المشركين، وذلك خارج عن قدرته صلى الله عليه وسلم، وهو الرمي الذي نفاه عنه، وأثبت له الرمي الذي هو في محل قدرته وهو الحذف. وكذلك القتل الذي نفاه عنهم، هو قتل لم تباشره أيديهم، وإنما باشرته أيدي الملائكة، فكان أحدهم يشتد في أثر الفارس، وإذا برأسه قد وقع أمامه من ضربة الملك.
(1) البخاري (6623) في الأيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: {لََا يُؤََاخِذُكُمُ اللََّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمََانِكُمْ}
[المائدة: 89] .
(2) البخاري (844) في الأذان، باب: الذكر بعد الصلاة.
(3) مسلم (1439/ 134) في النكاح، باب: حكم العزل.
(4) البخاري (5775) في الطب، باب: لا عدوى، ومسلم (2220/ 101) في السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول ولا يورد ممرض على مصح.
(5) البخاري (5775) في الطب، باب: لا عدوى، ومسلم (2220/ 101) في السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول ولا يورد ممرض على مصح.
(6) النسائي (4526) في البيوع، باب: شراء الثمار قبل أن يبدو صلاحها على أن يقطعها ولا يتركها إلى أوان إدراكها.