فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 490

فكان بجوار كتّاب الوحي المعظم، كان هناك كتّاب للحديث الشريف، منهم عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

ثم كان بدأ التدوين آخر القرن الأول وبدايات القرن الثاني تقريبا.

ولما كان نزول الوحي على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأساس في بناء قواعد هذا الدين، وكانت السنة مبينة ومفسرة له، وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة للتطبيق العملي الذي يرضى الله تعالى، كان كل ذلك كافيا للصحابة عن تدوين العلم بصورته اللاحقة بعد ذلك.

هذا مع تتابع أنوار الوحي والنبوة، ولهما من التأثير ما لا يحيط بأسراره إلّا الله تعالى، ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم مقدمين في كل فضيلة سابقين لكل كمال، وهذا في جميع أنواع العلوم، وكان للقرآن الكريم حفظا وفهما وتفسيرا وإحاطة تامة بظاهره.

الحظ الوافر عندهم.

وكانوا أعلم الخلق بالأحكام والآداب والاعتقاد.

وهم مع كل هذا: الأعلى إخلاصا، والأطهر أفئدة، والأقوى فهما، والأدق استنباطا، والأصح دليلا، والأسلم قولا.

حتى ترى جملة من كلامهم يأخذ العالم في شرحها في أكثر من مائة صفحة أو يزيد [1] .

حسبك ما قاله الإمام أحمد رضي الله عنه: «أصول السنة عندنا ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم» .

واتفق العلماء أن خروج البدع والمبتدعة، سببه ترك ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا تراه واضحا لكبار علمائنا من زمن الصحابة إلى وقتنا هذا، وحيث ينبهون على خطورة هذا المنهج الذي يبحث في الدين دون الوقوف على أحوال وأقوال الصحابة، ولله درّ الإمام مالك رحمه الله تعالى في هذا الملحظ حيث كان عمل أهل المدينة عنده بمكان [2] .

إذا فمع علم كثير من الصحابة رضي الله عنهم بالكتابة لم يكونوا بحاجة للتدوين كما مرّ بنا.

(1) كما صنع مثلا ابن القيم في شرح خطاب عمر في إعلام المؤمنين، وهو الآن تحت الطبع بتحقيقي بحول الله وقوته.

(2) وانظر على سبيل المثال: مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية (13/ 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت