فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 490

فأخذوا فيهم بالرأي، فأضلوهم.

وذكر ابن وهب عن ابن شهاب أنه قال وهو يذكر ما وقع فيه الناس من هذا الرأي، وتركهم السنن، فقال: إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي بأيديهم حين اتبعوا الرأي، وأخذوا فيه. وقال ابن وهب: حدثني ابن لهيعة أن رجلا سأل سالم بن عبد الله بن عمر عن شيء فقال: لم أسمع في هذا شيئا، فقال له الرجل: فأخبرني أصلحك الله برأيك، فقال: لا، ثم أعاد عليه: إني أرضى برأيك، فقال سالم: إني لعلي إن أخبرتك برأيي ثم تذهب فأرى بعد ذلك رأيا غيره، فلا أجدك.

وقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا مالك بن أنس، قال: كان ربيعة يقول لابن شهاب: إن حالي ليس يشبه حالك أنا أقول برأيي، من شاء أخذه وعمل به، ومن شاء تركه.

وقال الفرياني: ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعت حماد بن زيد يقول: قيل لأيوب السختياني: مالك لا تنظر في الرأي؟ فقال:

أيوب: قيل للحمار: مالك لا تجتر؟ قال: أكره مضغ الباطل!

وقال الفرياني: ثنا العباس بن الوليد بن مزيد: أخبرني أبي، قال سمعت الأوزاعي يقول:

عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول.

وقال أبو زرعة: ثنا أبو مسهر، قال: كان سعيد بن عبد العزيز إذا سئل لا يجيب حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا الرأي، والرأي يخطئ ويصيب.

وقد روى أبو يوسف، والحسن بن زياد، كلاهما عن أبي حنيفة أنه قال: علمنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، ومن جاءنا بأحسن منه قبلناه منه.

وقال الطحاوي: ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا أشهب بن عبد العزيز، قال:

كنت عند مالك، فسئل عن البتة [1] . فأخذت ألواحي، لأكتب ما قال، فقال لي مالك: لا تفعل، فعسى في العشى أقول: إنها واحدة. وقال معن بن عيسى القزاز: سمعت مالكا يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في قولي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم يوافق الكتاب والسنة، فاتركوه. فرضي الله عن أئمة الإسلام، وجزاهم عن نصيحتهم خيرا، ولقد امتثل وصيتهم، وسلك سبيلهم أهل العلم والدين من أتباعهم.

(1) طلقها بتة وبتاتا أي بائنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت