بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرك» [1] .
واعلم أن الأدوية الطبيعية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يقع وقوعا مضرا، وإن كان مؤذيا. والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصول الداء، فالتعوذات والأذكار، أما أن تمنع وقوع هذه الأسباب، وإما أن تحول بينها وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه، فالرقى والعوذ تستعمل لحفظ الصحة، ولإزالة المرض.
أما الأول: فكما في «الصحيحين» من حديث عائشة كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} (1) والمعوذتين، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يده من جسده [2] .
وكما في حديث عوذة أبي الدرداء المرفوع: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم» ، وفيه: «من قالها أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يسمي، ومن قالها آخر نهاره لم تصبه مصيبة حتى يصبح» [3] .
وكما في «الصحيحين» : «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» [4] . وكما في «صحيح مسلم» عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» [5] .
وكما في «سنن أبي داود» أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان في السفر يقول بالليل: «يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، وشر ما يدب عليك، أعوذ بالله من أسد وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والد وما ولد» [6] .
وأما الثاني: فكما تقدم من الرقية بالفاتحة، والرقية للعقرب وغيرها.
(1) مسلم (2709/ 55) في الذكر والدعاء، باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره.
(2) البخاري (6319) في الدعوات، باب: التعوذ والقراءة عند المنام، ومسلم (2192/ 50) في السلام، باب: رقية المريض بالمعوذات والنفث.
(3) انظر: الأذكار للنووي ص (108، 109) رقم (221) ، وعزاء لابن السني.
(4) البخاري (5009) في فضائل القرآن، باب: فضل سورة البقرة، ومسلم (808/ 256) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة.
(5) مسلم (2708/ 54) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره.
(6) أبو داود (2603) في الجهاد، باب: ما يقول الرجل إذا نزل المنزل.