فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 490

الاعتقادي الذي يباين صاحبه جميع فرق الضلال، والشرك ولذلك كانت تعدل ثلث القرآن.

فإن القرآن مداره على الخبر والإنشاء، والإنشاء ثلاثة: أمر ونهي، وإباحة.

والخبر نوعان: خبر عن الخالق تعالى، وأسمائه وصفاته وأحكامه، وخبر عن خلقه.

فأخلصت سورة {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} (1) الخبر عنه، وعن أسمائه، وصفاته، فعدلت ثلث القرآن، وخلصت قارئها المؤمن بها من الشرك العلمي، كما خلصت سورة {قُلْ يََا أَيُّهَا الْكََافِرُونَ} (1) من الشرك العملي الإرادي القصدي.

ولما كان العلم قبل العمل، وهو إمامه وقائده، وسائقه، والحاكم عليه ومنزله منازله، كانت سورة {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} (1) تعدل ثلث القرآن. والأحاديث بذلك تكاد تبلغ مبلغ التواتر.

و {قُلْ يََا أَيُّهَا الْكََافِرُونَ} (1) تعدل ربع القرآن، والحديث بذلك في الترمذي من رواية ابن عباس رضي الله عنه يرفعه: «إذا زلزلت تعدل نصف القرآن، وقل هو الله أحد، تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون، تعدل ربع القرآن» . رواه الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح الإسناد [1] .

ولما كان الشرك العملي الإرادي أغلب على النفوس لأجل متابعتها هواها، وكثير منها ترتكبه مع علمها بمضرته وبطلانه، لما لها فيه من نيل الأغراض، وإزالته، وقلعه منها أصعب، وأشد من قلع الشرك العلمي، وإزالته لأن هذا يزول بالعلم والحجة، ولا يمكن صاحبه أن يعلم الشيء على غير ما هو عليه، بخلاف شرك الإرادة والقصد، فإن صاحبه يرتكب ما يدله العلم على بطلانه، وضرره لأجل غلبة هواه، واستيلاء سلطان الشهوة، والغضب على نفسه، فجاء من التأكيد والتكرار في سورة {قُلْ يََا أَيُّهَا الْكََافِرُونَ} (1) المتضمنة لإزالة الشرك العملي، ما لم يجئ مثله في سورة {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} (1) .

لما كان القرآن شطرين: شطرا في الدنيا وأحكامها، ومتعلقاتها، والأمور الواقعة فيها من أفعال المكلفين وغيرها، وشطرا في الآخرة، وما يقع فيها، وكانت سورة {إِذََا زُلْزِلَتِ}

قد أخلصت من أولها وآخرها لهذا الشطر، فلم يذكر فيها إلا الآخرة.

(1) الترمذي (2894) في فضائل القرآن، باب: ما جاء في إذا زلزلت، وقال: «حديث غريب» ، والحاكم في المستدرك (1/ 566) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت