فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 490

{آيََاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (3) [فصلت: 3] .

وقال في الأصل الثاني: {قُلِ انْظُرُوا مََا ذََا فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 101] ، {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلََافِ اللَّيْلِ وَالنَّهََارِ لَآيََاتٍ لِأُولِي الْأَلْبََابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللََّهَ قِيََامًا وَقُعُودًا وَعَلى ََ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 191190] ، {إِنَّ فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ لَآيََاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمََا يَبُثُّ مِنْ دََابَّةٍ آيََاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلََافِ اللَّيْلِ وَالنَّهََارِ وَمََا أَنْزَلَ اللََّهُ مِنَ السَّمََاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيََا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا وَتَصْرِيفِ الرِّيََاحِ آيََاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (5) [الجاثية] ، {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ الَّذِينَ كََانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ} [غافر: 21] ، {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كََانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} [الروم: 42] ، {وَمِنْ آيََاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ إِذََا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آيََاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوََاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهََا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21) إلى قوله {وَمِنْ آيََاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمََاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذََا دَعََاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذََا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} (25) [الروم: 25] .

ونوّع سبحانه الآيات في هذه السور فجعل خلق السموات والأرض واختلاف لغات الأمم وألوانهم آيات للعالمين كلهم، لا لاشتراكهم في العلم بذلك وظهوره ووضوح دلالته، وجعل خلق الأزواج التي يسكن إليها الرجال وإلقاء المودة والرحمة بينهم آيات لقوم يتفكرون، فإن سكون الرجل إلى امرأة وما يكون بينهما من المودة والتعاطف والتراحم أمر باطن مشهود بعين الفكر والبصيرة، فمتى نظر بهذه العين إلى الحكمة والرحمة والقدرة التي صدر عنها ذلك دله فكره على أنه الإله الحق المبين، الذي أقرت الفطر بربوبيته وإلهيته وحكمته ورحمته، وجعل المنام بالليل والنهار للتصرف في المعاش وابتغاء فضله آيات لقوم يسمعون، وهو سمع الفهم وتدبر هذه الآيات وارتباطها بما جعلت آية له مما أخبرت به الرسل من حياة العباد بعد موتهم وقيامهم من قبورهم كما أحياهم سبحانه بعد موتهم وأقامهم للتصرف في معاشهم، فهذه الآية إنما ينتفع بها من سمع ما جاءت به الرسل وأصغى إليه، واستدل بهذه الآية عليه وجعل إراؤهم البرق وإنزال الماء من السماء وإحياء الأرض به آيات لقوم يعقلون، فإن هذه أمور مرئية بالأبصار مشاهدة بالحس، فإذا نظر فيها ببصر قلبه وهو عقله استدل بها على وجود الرب تعالى وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته وإمكان ما أخبر به من إحياء الخلائق بعد موتهم كما أحيا هذه الأرض بعد موتها، وهذه أمور لا تدرك إلا ببصر القلب وهو العقل، فإن الحس دل على الآية والعقل دل على ما

جعلت آية له فذكر سبحانه الآية المشهودة بالبصر والمدلول عليه المشهود بالعقل، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت