فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 490

فلا تزال معانيه تنهض العبد إلى ربه بالوعد الجميل، وتحذره وتخوفه بوعيده من العذاب الوبيل، وتحثه على التضمر والتخفف للقاء اليوم الثقيل. وتهديه في ظلم الآراء والمذاهب إلى سواء السبيل، وتصده عن اقتحام طرق البدع والأضاليل، وتبعثه على الازدياد من النعم بشكر ربه الجليل، وتبصره بحدود الحلال والحرام. وتوقفه عليها لئلا يتعداها فيقع في العناء الطويل. وتثبت قلبه عن الزيغ والميل عن الحق والتحويل، وتسهل عليه الأمور الصعاب، والعقبات الشاقة غاية التسهيل، وتناديه كلما فترت عزماته، وونى في سيره تقدم الركب وفاتك الدليل فاللحاق اللحاق، والرحيل الرحيل، وتحدو به وتسير أمامه سير الدليل، وكلما خرج عليه كمين من كمائن العدو، أو قاطع من قطاع الطريق نادته: الحذر

الحذر! فاعتصم بالله، واستعن به، وقل: حسبي الله ونعم الوكيل.

وفي تأمل القرآن وتدبره وتفهمه أضعاف أضعاف ما ذكرنا من الحكم والفوائد.

وبالجملة، فهو أعظم الكنوز، طلسمه الغوص بالفكر إلى قرار معانيه.

نزه فؤادك عن سوى روضاته ... فرياضه حلّ لكل منزه

والفهم طلّسم لكنز علومه ... فاقصد إلى الطّلّسم تحظ بكنزه

لا تخش من بدع لهم وحوادث ... ما دمت في كنف الكتاب وحرزه

من كان حارسه الكتاب ودرعه ... لم يخش من طعن العدو ووخزه

لا تخش من شبهاتهم واحمل إذا ... ما قابلتك بنصره وبعزه

والله ما هاب امرؤ شبهاتهم ... إلا لضعف القلب منه وعجزه

يا ويح تيس ظالع يبغي مسا ... بقه الهزبر بعدوه وبجمزه

ودخان زبل يرتقي للشمس يس ... تر عينها لما سرى في أزه

وجبان قلب أعزل، قد رام يأس ... ر فارسا شاكي السلاح بهزه [1]

باب: منه فهم القرآن وتدبره هو الذي يثمر الإيمان، وأما مجرد التلاوة من غير فهم ولا تدبر، فيفعلها البر والفاجر، والمؤمن والمنافق، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن، كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مر» [2] .

والناس في هذا أربع طبقات: أهل القرآن والإيمان، وهم أفضل الناس.

والثانية: من عدم القرآن والإيمان.

الثالثة: من أوتي قرآنا، ولم يؤت إيمانا.

الرابعة: من أوتي إيمانا ولم يؤت قرآنا.

قالوا: فكما أن من أوتي إيمانا بلا قرآن أفضل ممن أوتي قرآنا بلا إيمان، فكذلك من أوتي تدبرا، وفهما في التلاوة أفضل ممن أوتي كثرة قراءة وسرعتها بلا تدبر. قالوا: وهذا

(1) مدارج السالكين (1/ 453451) .

(2) البخاري (7560) في التوحيد، باب: قراءة الفاجر المنافق، ومسلم (797/ 243) في صلاة المسافرين، باب: فضيلة حافظ القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت