فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 490

الحروف فلهذا نقلت تلك بألفاظها، ولم يمكن نقل هذه بألفاظها، بل نقل منها ما أمكن نقله، كترجيع النبي صلّى الله عليه وسلّم في سورة الفتح بقوله: «آآآ» . قالوا: والتطريب والتلحين راجع إلى أمرين: مد وترجيع، وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، أنه كان يمد صوته بالقراءة يمد «الرحمن» ويمد «الرحيم» ، وثبت عنه الترجيع كما تقدم.

قال المانعون من ذلك: الحجة لنا من وجوه، أحدها: ما رواه حذيفة بن اليمان، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الكتاب والفسق، فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» [1] . رواه أبو الحسن رزين في «تجريد الصحاح» ورواه أبو عبد الله الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» [2] . واحتج به القاضي أبو يعلى في «الجامع» ، واحتج معه بحديث آخر، أنه صلّى الله عليه وسلّم ذكر شرائط الساعة، وذكر أشياء، منها: «أن يتخذ القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم ما يقدمونه إلا ليغنيهم غناء» [3] .

قالوا: وقد جاء زياد النهدي إلى أنس رضي الله عنه مع القراء، فقيل له: اقرأ، فرفع صوته وطرب، وكان رفيع الصوت، فكشف أنس عن وجهه، وكان على وجهه خرقة سوداء، وقال: يا هذا، ما هكذا كانوا يفعلون، وكان إذا رأى شيئا ينكره، رفع الخرقة عن وجهه.

قالوا: وقد منع النبي صلّى الله عليه وسلّم المؤذن المطرب في أذانه من التطريب، كما روى ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم مؤذن يطرب، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سهلا سمحا، وإلا فلا تؤذن» . رواه الدارقطني [4] .

وروى عبد الغني بن سعيد الحافظ من حديث قتادة، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، قال: كانت قراءة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المد، ليس فيها ترجيع.

قالوا: والترجيع والتطريب يتضمن همز ما ليس بمهموز، ومد ما ليس بممدود، وترجيع الألف الواحد ألفات، والواو واوات، والياء ياءات فيؤدي ذلك إلى زيادة في القرآن،

(1) الطبراني في الأوسط (7223) ، وقال الهيثمي في المجمع (8/ 172) : «فيه راو لم يسم، وبقية أيضا» .

(2) نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول (2/ 394) في الأصل الثالث والخمسون والمائتان.

(3) أحمد (3/ 494) ، والبزار (2/ 241، 242) (1610) ، والطبراني في الكبير (18/ 36) (60) ، وقال الهيثمي في المجمع (5/ 248) : «في إسناد أحمد عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف وأحد إسنادي الكبير رجاله رجال الصحيح» .

(4) الدارقطني (1/ 239) (11) ، والحديث ضعيف انظر: المجروحين (1/ 137) وقال: «ليس لهذا الحديث أصل من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت