فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 490

{الْمُكْرَمِينَ} (27) [يس] فتستبشر الروح فتحب لقاء الله، فيحب الله لقائها، فإن هذه السورة قلب القرآن ولها خاصية عجيبة في قراءتها عند المحتضر.

وقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي قال: كنا عند شيخنا أبي الوقت عبد الأول وهو في السياق، وكان آخر عهدنا به أن نظر إلى السماء وضحك وقال: {يََا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمََا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} (27) [يس] وقضى.

الثالث: أن هذا عمل الناس وعادتهم قديما وحديثا يقرءون «يس» عند المحتضر.

الرابع: أن الصحابة لو فهموا من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «اقرءوا «يس» عند موتاكم» [1] قراءتها عند القبر لما أخلوا به وكان ذلك أمرا معتادا مشهورا بينهم.

الخامس: أن انتفاعه باستماعها وحضور قلبه وذهنه عند قراءتها في آخر عهده بالدنيا هو المقصود، وأما قراءتها عند قبره، فإنه لا يثاب على ذلك لأن الثواب إما بالقراءة أو بالاستماع وهو عمل، وقد انقطع من الميت [2] .

وأيضا وبالجملة، فأفضل ما يهدى إلى الميت العتق والصدقة والاستغفار له والدعاء له والحج عنه.

وأما قراءة القرآن وإهداؤها له تطوعا بغير أجرة، فهذا يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج.

فإن قيل: فهذا لم يكن معروفا في السلف ولا يمكن نقله عن واحد منهم مع شدة حرصهم على الخير، ولا أرشدهم النبي صلّى الله عليه وسلّم إليه، وقد أرشدهم إلى الدعاء والاستغفار والصدقة والحج والصيام، فلو كان ثواب القراءة يصل لأرشدهم إليه ولكانوا يفعلونه.

فالجواب: أن مورد هذا السؤال إن كان معترفا بوصول ثواب الحج والصيام والدعاء والاستغفار.

قيل له: ما هذه الخاصية التي منعت وصول ثواب القرآن واقتضت وصول ثواب القرآن واقتضت وصول ثواب هذه الأعمال؟ وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلات، وإن لم يعترف بوصول تلك الأشياء إلى الميت فهو محجوب بالكتاب والسنة والإجماع وقواعد الشرع.

وأما السبب الذي لأجله لم يظهر ذلك في السلف، فهو أنهم لم يكن لهم أوقاف على

(1) سبق تخريجه في رقم 1.

(2) الروح (1210)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت