وَكَفٌّ ثَلاثَةُ آلافِها ... وَتِسعُ مائها لَها شِرعَه
قال: لأنه وصف انقباض اليد بحالتين من الحساب مختلفتين في العدد متشاكلتين في الصورة.
وفي"بغية الساعة"لابن المفرج: يكفي فيه قول أبي عمرو بن العلاء: مَنْ أحبَّ أن ينظر إلى رجل صيغ من ذهب فلينظر إلى الخليل، ثم أنشد:
قد صاغه اللَّه من مسك ومن ذهب ... وصاغ راحته من عارض هطل
وفي قول المزي: وزاد غير السيرافي بيتًا ثالثًا وهو (1) : [البسيط]
فالرِزقُ -عَن قَدَرٍ- لا الضَعفُ يَنقُصُهُ ... وَلا يَزيدُكَ فيهِ حَولُ مُحتالِ
نظر؛ لأنَّ هذا ثابت في"كتاب السيرافي"، في نُسخة كُتبت عن القالي في الأصل.
وفي قول المرزباني: لا يعرف في نسبة الأقرب زيادة على أبيه. نظر؛ لما قدمناه من عند الزبيدي. وفي"لطائف المعارف"لابن يوسف: كان الخليل أعرف، وكذا قول المزي: الباهلي، يحتاج إلى معرفة قائله قبله، فإني لم أره لغيره.
وقال أبو علي الصدفي: ثنا المهراني بمصر، ثنا العباس بن يزيد البحراني، ثنا أمية بن خالد العَلامة ولم يكن بالبصرة أوثق منه إلا الخليل بن أحمد، فإنه من الثقات. وقال عبد الواحد في"مراتب النحويين": كان الخليل أعلم الناس وأذكاهم، وأفضل الناس وأتقاهم.
وقال محمد بن سلام: سمعت مشايخنا يقولون: لم يكن للعرب بعد الصحابة أذكى منه ولا أجمع.
وقال أبو محمد التوجي: اجتمعنا بِمَكَّة شرَّفها اللَّه تعالى إذ تأكل أمر فقد الرواة أمر العلماء، حتى جَرَى ذِكر الخليل فلم يبق أحد إِلا قال: الخليل أذكى العرب، وهو فاتح العلوم ومصرفها.
وعن علي بن نصر: كان أزهد الناس وأعلاهم نفسًا وأشدهم تعففًا، ولقد كان الملوك يقصدونه ليسأل منه، فلم يكن يفعل، وكان يعيش من يسار له خلفه أبوه بالحريبة. وقال ثعلب: لم ير مثله.
(1) انظر: أخلاق الوزيرين 1/ 44، الأمالي في لغة العرب 2/ 273، الحور العين 1/ 30، زهر الآداب 2/ 268، معجم الأدباء 1/ 461، رسائل الثعلبي 1/ 27، نور القبس 1/ 24.