فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 3586

ولما دخل عليه علي بالكوفة يعوده قال له: يا صعصعة؛ لا تتخذها أبهة على قومك أن عادك أهل بيت نبيك صلى اللَّه عليه وسلم في مرضك. فقال: بل مَنٌّ علي من اللَّه أن عادني أهل بيت نبي في مرضي. قال: فقال له علي: إنك، واللَّه، ما علمت لخفيف المئونة، حسن المعونة. ولما خطب عند معاوية قال له: واللَّه، إن كنت لأبغض أن أراك خطيبًا. فقال صعصعة: وأنا، واللَّه، إن كنت لأبغض أن أراك أميرًا. فقال معاوية: واللَّه، لأجفينك عن الوساد، ولأشردنك في البلاد. فقال: واللَّه، إن في الأرض لسعة، وإن فراقك لدعة. فقال له عمرو بن العاص: مه، وما يجهمك لسلطانك؛ فقال له صعصعة: ويلي عليك يا ماوي مطردي أهل الفساد، ومعادي أهل الرشاد. فسكت عنه عمرو. فقال له معاوية: اسكت لا أرض لك. قال: ولا لك، يا معاوية؛ إنما الأرض للَّه يورثها من يشاء من عباده.

وقال الشعبي: كان صعصعة خطيبًا، وكنت أتعلم منه الخطب، واللَّه، ما أفتى فينا بفتيا قط.

ولما ذكره المرزباني في"معجمه"أنشد له -وقال: كان من أصحاب علي المختصين به-: [البسيط]

ألا سألت بني الجارود أي فتى ... عند الشفاعة والباب ابن صوحانا

هل كان إلا كأم أرضعت ولدا ... عُقت ولم تجز بالإحسان إحسانا

وقال ابن خلفون لما ذكره في"الثقات": كان من العقلاء، الفضلاء، البلغاء، الفصحاء، الخطباء، وسيدًا من سادات قومه. وقال قتيبة: كان من أخطب الناس.

وقال الجاحظ في كتاب"العرجان": ومن الحدوب زيد بن صوحان، وبنو صوحان كلهم خطيب، إلا أن صعصعة كان أعلاهم في الخطابة.

2670 - (د) صعصعة بن مالك والد زفر بصري (1)

قال ابن خلفون لما ذكره في"الثقات": صعصعة بن مالك بن صعصعة، حديثه في أهل المدينة.

وخرج الحاكم حديثه في"المستدرك"، وقال ابن حبان: يروي المراسيل.

وقال أبو عمر في"التمهيد": لا أعلم لزفر بن صعصعة وأبيه غير هذا الحديث -يعني حديث (الرؤيا) -، وهما مدنيان.

(1) انظر: تهذيب الكمال 13/ 169، تهذيب التهذيب 4/ 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت