فجعلوا ما كان عن سعيد عن أبيه، وما كان عن أبيه عن سعيد، ثُمَّ جِئنا إليه، لكن عبد اللَّه بن إدريس تَورًع فجلس بالباب؛ فقال: لا أستحل، وجلست معه. ودخل حفص، ويوسف، ومليح فسألوه فمرَّ فيها، فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ، وقال: أعد العرض فعرض عليه، فقال: ما سألتموني عن أبي، فقد حدَّثني سعيد به، وما سألتموني عن سعيد فقد حدَّثني أبي به، ثُمَّ أقبل على يوسف، فقال: إن كنت أردت شيني وعيبي فسلبك اللَّه الإسلام، وأقبل على حفص فقال: ابتلاك اللَّه تعالى في دينك ودُنْياك، وأقبل على مليح فقال: لا نفعك اللَّه تعالى بعلمك.
قال يحيى: فمات مليح ولم ينتفع بعلمه، وابتلي حفص في بدنه بالفالج وبالقضاء في دينه، ولم يمت يوسف؛ حَتَّى اتهم بالزيدية. وقال العجلي: مدني ثقة.
وفي"كتاب الساجي"عن محمد بن مثنى: محمد بن عجلان له قدر وفضل. قال الساجي: هو الصدق لم يحدث عنه مالك إِلا يسيرًا كأنه استصغره إنما عابوه باختلاط حديث سعيد عليه.
وقيل لأحمد في داود بن قيس وابن عجلان قال: هو عندي أقوى منه، وقال ابن عيينة: كان ثِقة مأمونًا عالِمًا بالحديث. قال: وقد أسند عنه مالك حديثًا، وإنما ذمه مالك في أحاديث رواها؛ منها حديث:"لا تقَبِّحُوا الْوَجْهَ". سُئل عنه مالك؛ فقال: دعه فإن ابن عجلان يرويه، وكان ابن عجلان لا يعرف هذه الأشياء.
قال الساجي: وقد روى عنه ابنه عبد اللَّه بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أحاديث لا يتابع عليها. وذكره ابن مردويه في"أولاد المحدثين". وفي"كتاب العقيلي": مضطرب في حديث نافع. قيل لمالك: إِنَّ ناسًا من أهل العلم يُحدّثون؛ فقال: مَنْ هُم؟ فقيل له: محمد بن عجلان منهم، فقال: لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ولم لكن عالِمًا. قال ابن القطان: لا عيب فيه وهو أحد الثقات إلا أنه سوى أحاديث المقبري.
4378 - (خ م د) مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَة بْنِ البِرِنْدِ السامي أبو عبد اللَّه، ويُقال: أبو إبراهيم، ويُقال: أبو عمرو البصري والد إبراهيم (1)
قال صاحب"الزهرة": روى عنه البخاري عشرين حديثًا، قال المزي: ذكره ابن حِبَّان في"الثقات"وقال: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وله خمس وسبعون سنة،
(1) انظر: تهذيب الكمال 26/ 108، تهذيب التهذيب 9/ 300.