كذا ذكره المزي، وفيه نظر، لما ذكره أبو نعيم الحافظ: رياح بن الربيع بن مرقع بن صيفي، وقيل: رباح، وهو وَهم. وقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لصاحبين له:"إِنَّ لَكُمَا رَفِيقًا صَالِحًا -يعني: رياحًا- فَأحْسِنَا صُحْبَتَهُ" (1) .
وقال ابن عبد البر: رياح بن الربيع، ويُقال: ابن ربيعة، والأول أكثر، يُعدُّ في أهل المدينة ونزل البصرة، وهو الذي قال لرسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلمَ: (لليهود يوم، وللنصارى يوم، فلو كان لنا يوم) فنزلت سورة الجمعة (2) .
وقال أبو الحسن الدارقطني: ليس في الصحابة أحد يُقال له: رياح إلا هذا، على اختلاف فيه أيضًا. وقال ابن حبان: ومن زعم أنه رياح فقد وهم. وقال البخاري: وقال بعضهم: رباح، ولم يثبت.
وقال ابن الجوزي: ذكره أبو محمد عبد الغني بن سعيد بالياء، وذكر الدارقطني فيه اختلافًا، وقال البخاري: لا يثبت بالباء. وقال الباوردي: رياح أصح. وحديثه ألزم الدارقطني الشيخين تخريجه؛ لصحة الطريق إليه. خرجه ابن حبان في"صحيحه".
وقال العسكري: بالياء هو الصحيح، وقد صَحَّف فيه بعضهم فقال: رباح بالباء، وحكى لي بعض شيوخنا عن أحمد بن محمد بن الجهم السمري وكان عارفًا بالنسب، أنه قال: الحديث الذي روي عن أبي الزناد، عن رباح بن الربيع إن صحَّ عن أبي الزناد أنه قال: رباح. فقد وهم، وإِنَّما تسمي العرب العبيد برباح ولا يعرف من المشهورين غير رباح بن المغترف قال: ونزل رباح بن الربيع الكوفة، وأنشد ابن الأعرابي في"الأمالي"لبعضهم يمدحه من أبيات:
إن رياحًا جوده مثل اسمه ... ما أنجبت نسمة كأمه
وقال البخاري: الصواب بالياء المثناة من تحت.
وفي"كتاب الصريفيني": وقيل فيه: رياح بن الحارث.
فقد تبين لك بهذا أن القول الممرض عند المزي هو الصحيح، وأن الصحيح
= 175، الإصابة 2/ 450، الاستيعاب 2/ 486، الثقات 3/ 127.
(1) أخرجه الطبراني 5/ 73، رقم 4623. قال الهيثمي 9/ 412 رواه الطبراني وفيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف جدا وقيل فيه صدوق وبقية رجاله ثقات.
(2) أخرجه مسلم 2/ 586، رقم 856، والنسائي 3/ 87، رقم 1368، وابن ماجه 1/ 344، رقم 1083، والبزار كما في كشف الأستار 1/ 295، رقم 617، وأبو عوانة 1/ 150، رقم 442.