إنما يحدث عن مسروق عن عائشة، وقال أبو زرعة: الشعبي عن معاذ مرسل، وسمعت أبي يقول: الشعبي لم يسمع من ابن عمر.
وفي"تاريخ البخاري الأوسط"و"الكبير": ثنا عمرو بن مروان، ثنا شعبة، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، قال: أدرك خمس مائة من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم أو أكثر. وفي كتاب"الفرائض": هو أول من صنف في علم الفرائض وحسابه.
وذكر أبو الفرج الأموي في"تاريخه الكبير"حكاية فيها نظر، وهي: ثنا الجوهري، ثنا عمر بن شبة، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عمر ابن أبي زائدة، عن الشعبي، قال: ذكر الشعر عندهم عمر بن الخطاب، فقال: من أشعر الناس؛ قلنا: أنت أعلم يا أمير المؤمنين. قال: فمن الذي يقول (1) : [البسيط]
إلا سليمان إذ قال الإله له ... قم في البرية فاحددها عن الفند
قلنا: النابغة، فهو أشعر الناس.
ولما ذكره ابن حبان في"الثقات"قال: كان فقيهًا شاعرًا، مولده سنة عشرين، ومات سنة تسع ومائة على دعابة فيه، وقد نيف على الثمانين.
وذكر ابن السمعاني في كتابه"ذيل تاريخ بغداد": أن الشعبي دخل على بعض أمراء الكوفة فوجده يتمثل بيتي الشعبي، ثم رفع رأسه فرأى الشعبي، فاستحى وسكت، فقال له الشعبي (2) : [مجزوء الرمل]
فُتن الشعبي لمَّا ... رفع الطرف إليها
فَتَنَتْه حين ولَّت ... ثم هزَّت منكبيْها
وهي أبيات طويلة منها:
فتنته بقوام ... وبخطَّي حاجبيها
وبنان كالمداري ... وبحسن معصميْها
من فتاةٍ حين قامت ... رفعت مأمتيها
فقضى جورًا على الخصـ ... ـم يقض عليها
(1) انظر: شرح نهج البلاغة 20/ 109، الأغاني 11/ 6، الحيوان 6/ 223، المعلقات العشر 6/ 2، جمهرة أشعار العرب 1/ 2، خزانة الأدب 3/ 374، ديوان النابغة الذبياني 1/ 20.
(2) انظر: شرح نهج البلاغة 17/ 66، العقد الفريد 1/ 26، المستطرف 1/ 223، بهجة المجالس 1/ 178، نهاية الأرب 41/ 11، نثر الدر 2/ 110.