ليشد به من أمر المسلمين ويضعف من أمر الخوارج، وذلك أنه سمع قوله صلى اللَّه عليه وسلم:"كل كذب يُكتب إلا ثلاثة: كذب الرجل في الحرب. . . (1) "الحديث، وقال صلى اللَّه عليه وسلم:"الْحَرْبُ خَدْعَةٌ (2) "، وكان حي من الأزد إذا رأوا المهلب رائحًا إليهم قالوا: راح ليكذب.
وفيه يقول رجل منهم، قال المرزباني: هو أبو حنظلة، ويقال: أبو رملة: [الكامل]
أنت الفتى كل الفتى ... لو كنت تصدق ما تقول
إن المهلب راح يكذب ... بعدما جنح الأصيل
وقال آخر من بني تميم: [الوافر]
تبعنا الأعور الكذاب طوعا ... يزجي كل أربعة حمارا
فيا ندمي على تركي عطائي ... معاينة وأطلبه ضمارا
إذا الرحمن يسر لي قفولا ... فحرق في قرى سؤلان نارا
وفيه يقول بعض الأزد: [الكامل]
إن العراق وأهله لم يخبروا ... مثل المهلب في الحروب فسلموا
أمضى وأيمن في اللقاء نقيبة ... وأقل تهليلا إذا ما أحجموا
وقال أبو حرملة العبدي: [الوافر]
عدمتك يا مهلب من أميرِ ... أما تندي يمينك للفقيرِ
بدولاب أضعت دماء قومي ... وطرت على مواشكة درور
فقال له المهلب: ويحك؛ واللَّه إني لأقيكم بنفسي وولدي.
قال: جعلني اللَّه فداك؛ فهذا الذي أنكره منك، ما كلنا يحب الموت.
قال: ويحك! وهل عنه محيص؟
قال: لا؛ ولكنا نكره التعجيل، وأنت تقدم عليه إقادما، ثم قال يمدحه: [الوافر]
يرى حتما عليه أبو سعيد ... جلاد القوم في أولى النفير
(1) أخرجه أبو داود 4/ 270 رقم 4882، وابن ماجه 2/ 1409 رقم 4213. وأخرجه أيضًا: القضاعي 1/ 136، رقم 176.
(2) أخرجه الطيالسي ص 236، رقم 1698، وأحمد 3/ 297، رقم 14213، والبخاري 3/ 1102، رقم 2866، ومسلم 3/ 1361، رقم 1739، وأبو داود 3/ 43، رقم 2636، وابن حبان 11/ 78، رقم 4763، والترمذي 4/ 193، رقم 1675 وقال: حسن صحيح. وأخرجه أيضًا: أبو عوانة 4/ 210، رقم 6530، والبيهقي 7/ 40، رقم 13057، والقضاعي 1/ 41، رقم 9.