وهو يومئذ حديث السن، فنزلوا الأردن، فتذاكروا الشعر، فقال بعضهم: يا نعمان؛ هل قلت شعرًا؟
قال: لا واللَّه.
فقال شيخ من بني الحارث بن الخزرج -يقال له: ثابت بن سماك-: أقسم باللَّه لتربطن إلى ثنية السرحة، فلا تفارقها حتى يرتحل القوم أو تقول شعرًا، فقال عند ذلك -وهو أول شعر قاله-: [الخفيف]
يا خَليلِيَّ وَدِّعا دارَ لَيلى ... لَيسَ مِثلي يَحُلُّ دارَ الهَوانِ
إِنَّ قَينِيَّةً تُحلُّ مُحِبّا ... فَحَفيرًا فَجَنَّتى تَرفَلانِ
لا تواتيكَ في المَغيبِ إِذا ما ... حالَ مِن دونِها فُروعُ القَنانِ
وكان النعمان من المغرقين في الشعر سلفًا وخلفًا، جده شاعر، وأبوه وعمه شاعران، وهو وأولاده وأولاد أولاده شعراء، وابنته حميدة كانت شاعرة ذات لسان وعلم وشعر، وكانت تهجو أزواجه، وكذا هند ابنته.
وفي"حلى العلى"للقيرواني: كانوا ينسبون الأوس والخزرج، حتى سماهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم: الأنصار.
وفي"تاريخ أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب": قتل النعمان سنة ستين من الهجرة.
وقال أبو سليمان بن زبر: توفي سنة ست وستين.
وفي"الطبقات"لابن سعد:"أَنَّ عَمْرَةَ أَتَتْ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ سَابِعِهِ وَعَلَيْهِ شَعْرُ الْبَطْنِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَارِكْ عَلَيْهِ، وَقَالَ: احْلَقُوا عَنْهُ شَعْرَ الْبَطْنِ، فَحُلِقَ رَأْسُهُ ثُمَّ بَارَكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: عُقُّوا عَنْهُ بِشَاةٍ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ".
وذكر المزي قول ابن معين: ليس يُروى عن النعمان حديث فيه: سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم؛ إلا في حديث الشعبي عنه:"إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً (1) "، والباقي
(1) أخرجه أحمد 4/ 270، رقم 18398، والبخاري 1/ 28، رقم 52، ومسلم 3/ 1219، رقم 1599، وأبو داود 3/ 243، رقم 3329، رقم 3330، والترمذي 1/ 513، رقم 1205 وقال: حسن صحيح. والنسائي 7/ 241، رقم 4453، وابن ماجه 2/ 1318، رقم 3984، وأخرجه أيضًا: الدارمي 2/ 319، رقم 2531، والبيهقي 5/ 264، رقم 10180.