كبير غائب إلا بأمر الإمام، ولا يجوز إن فعل والغائب مُخير وإن كانوا صغارًا أجاز أن يقسم بينهم الرباع وغيرها.
ومن المجموعة علي عن مالك: في الأيتام لهم رقيق فللوصي قسمُها بينهم أو تأخيرها إلى بلوغهم حسب ما يراه نظرا. قال ابن كنانة: إذا كان لهم أرضٌ وغلاتٌ/ فأراد قسمها فإن كانت نفقاتهم متقاربة في ملبس وغيره ولم يكن في تعجل ذلك نفعٌ لهم فهو سعةٌ من بقاء ذلك بينهم مجتمعًا، وإن اختلفت نفقاتهم وتفاوتت من كسوةٍ ومؤنة فعليه أن يقسم ذلك بينهم وتكون نفقة كل واحد من نصيبه وقسمه على كل حال جائزٌ على وجه النظر.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا أوصى بثلثه إلى ثلاثة نفر أحدهم غائب فأعطى الوصي للحاضرين نصيبهما منه ثم ضاع نصيب الغائب فهو منه. قال أشهب: وكذلك لو كان الورثة غيبًا [1] فقسم الوصي الثلث فأعطاه الموصى له ثم هلك ثلثا الورثة فذلك منهم، وكذلك لو غاب الموصى لهم وحضر الورثة فقاسمهم وحبس الثلث فضاع فهو من الموصى لهم.
وكذلك لو قسم الثلث بين الموصى لهم لجاز ذلك لهم وعليهم، ولو قسم الثلثين بين الورثة لم يجز إلا أن يكون فيهم صغير فيجوز في العين خاصة وإذا كانا وصيين وبين أحدهما مال اليتامى فأراد قسمه بينهم دون أصحابه فذلك جائز في العين خاصة ومن هلك حظه بعد القسم فهو منه كقسم الوصي العين وفي الورثة كبيرٌ فأما غير العين فلا إلا بمحضر الوصي الآخر وإلا لم يجز القسمُ إلا أن يأتي الآخر فيرضى، وما هلك قبل رضى الوصي الآخر فبينهم وما بقي بينهم فمنه.
(1) في الأصل، لو كان الورثة غيب.
(2) البيان والتحصيل، 12: 463.