أنْ يأخذ في أُهْبَةِ [1] السفر، فليكفِّر تمادَى أو كسر؛ لأنَّه تأويل بعيدٌ، وإن كان بعد أن أخذ في أُهْبَةِ السفرِ أكلَ، فإنْ خرجَ من فوره لم يكفرْ.
قاله ابن الماجشون، وابن القاسم. قال [2] : وقد أساء، وأجمع العلماء انَّه إنْ لم يأكل حتى فصل أنَّه لا يُكفِّرُ، وأنَّ له أنْ يُفطِرَ، إلا أنَّ مالكًا استحبَّ له التمادِيَ في يومه إّذا سافر نهارًا. والذي ذكر ابن حبيبٍ أنَّه إجماعٌ قد اختُلِفَ فيه.
ومن"المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، في مَن أراد سفرًا مطرٌ، فأفطر. فليُكَفِّرْ مع القضاء. وهذا تأويل لا يُعذر به.
قال أشهب: ومَن خرج صائمًا على سفر، ثم أفطر لم يُكفِّرْ، للتأويل، لقول الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [3] . فكما لو عرض ليَ المرضُ نهارًا أفْطَرْتُ، فكذلك السفر. وقال المغيرة، وابن كنانةَ: عليه أنْ يُكَفِّرَ.
وإن أصبح في السفر صائمًا، ثم افطر، فقال مالك، في رواية ابن القاسم: يُكفِّرُ، وقال عنه ابن نافع (وأشهب: إنْ أفطر) [4] من جهد لَحِقه وشدَّة فلا يكفر، وإن تلذذ بإصابة أهله، فأخاف عليه. وقال عبد الملك: إنِ ابتدأ بإصابة أهله، كفَّر، وإنِ ابْتدأ بأكلٍ [5] ، أو شربٍ، لم يُكفِّرْ.
زاد عنه ابن حبيب: وإن وَطِئَ بعد ذلك. قال: وقال مُطرِّفٌ: سواءٌ أفطر بمصابٍ أو غيره لا يُكفِّرُ، وهو مخيَّرٌ في الإفطار، بيَّت الصيام أو لم يُبيِّتْه.
(1) في الأصل: (هيئة) .
(2) سقط من الأصل.
(3) سورة البقرة 185.
(4) سقط من الأصل.
(5) في الأصل: (فأكل) .