فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 448

الفصل الأول

الحالة الدينيَّة

تمهيد:

مكّن الله سبحانه وتعالى لبني إسرائيل في الأرض المباركة -في فترة من الفترات-، ولكن هذا التمكين لم يكن لأنهم أبناء الله وأحباؤه، أو لحبّ الله لجنس اليهود، وإنما تفضّل الله عليهم بالتمكين لأنهم كانوا أصلح الناس في زمانهم، وكانوا أهل توحيد وعبادة لله تعالى وسط أقوام من المشركين والوثنيين.

ومن سنن الله تعالى أن ينصر المؤمنين الصادقين -حال كونهم كذلك- على أعدائهم الكافرين. قال سبحانه: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [1] . وهكذا أعلن موسى عليه السلام ديانة التوحيد في عالم قد غرق في الشرك والوثنية، وجدّد الدين القويم دين إبراهيم عليه السلام، ونشر العلم والنور في عالم قد تاه في الظلام والجهل.

وقد جاءت نصوص في (توراتهم) تدل على توحيد الله والأمر به والنهي عن الشرك وملابساته، ومن ذلك:"إن الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية، لايكن لك آلهة أخرى أمامي، لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا، ولا صورة ممافي السماء من فوق، ومافي الأرض من تحت ومافي الماء من تحت الأرض، لاتسجد لهنّ، ولا تعبدهن لأني انا الرب إلهك غيور" [2] .

وجاء في (سفر التثنية) :"الرب إلهك تتقي، وإياه تعبد وباسمه تحلف، لا تسيروا وراء آلهة أخرى من آلهة الأمم التي حولكم، لأن الرب إلهكم إله غيور في وسطكم" [3] .

فهذه هي عقيدة بني إسرائيل التي أوحاها الله إلى كليمه موسى عليه السلام [4] ، ولكن هؤلاء القوم لم تستقرّ في قلوبهم عقيدة التوحيد، ولم تطمئن إليها نفوسم، منذ

(1) سورة الأعراف، آية: 128

(2) الخروج، اصحاح 20، مقطع 5:2

(3) الاصحاح 6، مقطع 14:13

(4) كل ما نسب إلى نبي الله موسى في (العهد القديم) من أنه أقام أصناما وصنع حية من نحاس للعبادة، إنما هو مفتريات ودسائس كتبة التوراة المحرّفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت