ثم بعد هذا الحقائق التاريخية الواضحة يأتي بعض الكتاب، ليعكسوا عملية (التقليد) ، وكأن الكنعانيين هم المتأثرين بحضارة بني إسرائيل، ولربما يكون ذلك صحيحًا بعد قيام مملكة طالوت وداود وسليمان أما قبل ذلك وهم مغلوبون فغير صحيح، يقول (ويليام نيل) :"أما الآن [يعني بعد مجئ طالوت] فقد تغير الموقف، فإن الكنعانيين الذين كانوا ساميين على شاكلة بني إسرائيل، والذين كانوا قد وصلوا قبل بني إسرائيل بفترة بسيطة، لم يعد ذكرها يأتي بأعتبارهم أعداء أو منافسين، فقد اندمج الشعبان وصار الكنعانيون وبنو إسرائيل شعبًا واحدًا، واكتمل الإمتزاج بينهما بالتزاوج والتعاهد والمتاجرة، وصارت إسرائيل الشريك البارز في الأعمال المالية والقيادية العسكرية. وفي عملية الامتزاج هذه تحوّل كثير من العادات الكنعانية إلى عادات إسرائيلية" [1] .
اتصف اليهود بصفات أخلاقية عجيبة، حيث توفرت لهم مجموعة من الرذائل الأخلاقية والمفاسد السلوكية بصورة عجيبةلم تتوفر في أي أمة أخرى في العالمين. واتخذت هذه الرذائل والمفاسد والقبائح والنقائص والأمراض والآفات خطوطًا ثابتة، وعلامات بارزة، ومسارات مستقرة في النفسية اليهودية، فَنَمت في أطوائها، وتغلغلت في أغوارها.
إن اليهودي يمكن أن يتخلّى عن كل شئ إلا عن مفاسده الأخلاقية، ويمكن أن يتنازل عن أي شئ إلا عن رذائله الأخلاقية.
وإذا كنت في شك من هذا فتزّود ببصيرة نافذة، وتحليل صائب، ومنظار قرآني صادق، وتوجه بهذه الأدوات إلى أي يهودي تشاء، واعمل على تحليل نفسيته وملاحظة ممارساته، فإنك ستجده (مجموعة) متحركة من الأخلاق الذميمة [2] .
(1) جلوب، فون باجوت، اليهود واليهودية في العصور القديمة، وأصل الكتاب: السلام في الأرض المقدسة تحليل تاريخي لمشكلة فلسطين، ترجمة: رشاد الشامي، ط 1، (القاهرة: المكتب المصري، 2001 م) ، ص 107
(2) الخالدي، الشخصية اليهودية، مرجع سابق، ص 194:193