فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 448

المطلب الثاني: الفرق بين(التربية القرآنية)و(التربية البشرية)

كثيرًا ما يخلط أصحاب التيارات التربوية (المؤدلجة سلفًا) ، بين المنهج التربوي القرآني، وبين المنهج التربوي البشري الذي وضع وفق معارف وثقافات دخيلة على النهج الاسلامي. ولذلك فإن الحاجة تشتد إلى دراسة القصص القرآني دراسة عميقة حّرة، مجّردة عن التأثيرات الخارجية والثقافات الأجنبية، مجردة كذلك عن ما قد تهواه قلوبنا وتطمح إليه نفوسنا، وقد يكون مما يستحسن ولا يستهجن، وقد يكون شيئًا طبيعيًا، ولكن لا يجوز أن يخضع القرآن وتخضع قصصه لكل مايستحسن، مجردة عن كل تقليد وعن كل تطبيق، فالعصور تتبدّل، ومناهج الفكر تتبدل، وقيم الأشياء ودرجاتها تتغير وتتبدل، وترتفع وتنخفض، وما حدث في عصر من نظرية أو مصطلح لا يجوز أن يسلّط على عصر سابق أو جيل سابق، فضلًا عن القرآن الذي هو كتاب سماوي خالد، فإنه لا يخضع لعصر ولا يخضع لفكر، وعلوم الانسان ونظرياته كثيب مهيل من رمل يتناثر وينبسط، وينضوي ويمتد، لا يصلح عليه البناء، ولا يجوز أن ينّزل عليه القرآن، من منزلته العالية السماوية، ومن أساسه المحكم الأبدي [1] .

ولذلك فإن التربية القرآنية تختلف عن التربية البشرية في عدة جوانب، أهمها:

أولًا: أن التربية القرآنية صياغة إلهية محكمة:

ومعنى ذلك أنها لا تقبل جدلًا، ولا يجري عليها تغيير. وهناك فرق بين كونها محكمة وبين كونها جامدة؛ فالتربية التي لا تقبل جدلًا ولا تغييرًا لا نستطيع وصفها بأنها جامدة إلا إذا كانت بشريّة المصدر وصمّمها منتجوها على رفض التغيير، فتصبح أطروحاتهم جامدة يلفظها الزمن، ويتجاوزها التطور الانساني الحتمي المستمر.

وأما رفض التغيير والجدل لأن منظومة التربية محكمة؛ بمعنى أنها صياغة إلهية، فذلك لأنها تحمل في طياتها من المواصفات مالا ينفك - بالطبيعة - عن صفات البشر الذين هم - بطبيعتهم أيضا- صناعة وصياغة إلهية.

ثانيًا: أن التربية القرآنية كاملة والتربية البشرية متكاملة:

(1) الندوي، أبو الحسن علي الحسني، النبوة والأنبياء في ضوء القرآن، ط 4، (القاهرة) : المختار الاسلامي، 1394 ه- 1974 م)، ص 31 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت