الفصل الرابع
القدرات النفسية والبدنية للقائد
(الجسم)
المبحث الأول
القوة
المتبادر للذهن في تفضيل الله لـ (طالوت) ببسطة (الجسم) أن المقصود بذلك (القوّة) , سواء كان طالوت طويلًا أو ضخم الجسم إلا أن المؤدى هو امتلاكه للقوة التي تؤهله للجهاد والقتال في سبيل الله, فقوة"المرء بأصغريه لا بكبر جسمه وطول برديه" [1] .
وقد رجّح هذا الأمر (الفخر الرازي) بعد أن ذكر الأقوال ثم قال:"وقيل: المراد القوة, وهذا القول عندي أصح؛ لأن المنتفع به في دفع الأعداء هو القوة والشدة, لا الطول والجمال" [2] .
وبالقوة يستطيع القائد الثبات في مواقع القتال فيكون بثباته ثبات نفوس الجيش [3] ، وهذه مسألة واضحة جدًا في باب القيادة,"فالقائد الذي لا يملك القوة, لا يملكن أن يسمى قائدًا, ولكن هذا لا يعني جواز استخدام القوة العنيفة القاسية, بل لا بد من قوة معتدلة, محققة للهدف, تساهم بالمجهود الرامي إلى بلوغ الهدف, وعلى القائد أن يحتفظ بإمكانيات تتيح له القدرة في السيطرة على عاصفة, أو متاعب تجابهه أثناء الشدة" [4]
(1) الألوسي, مرجع سابق،2/ 167
(2) الرازي, مرجع سابق، 6/ 189
(3) ابن عاشور, مرجع سابق،2/ 491
(4) كورتوا, مرجع سابق، ص 32