فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 448

وحقيقة الأمر أن منجزات طالوت، قد نمت وازدهرت في عهد داود وسليمان عليهما السلام، حتى قال سليمان عليهما السلام: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [1] .

وإذا ما جئنا لسرد الانجازات التي تحققّت في عهد طالوت سنجد أنها كثيرة من حيث التفصيل؛ خصوصًا إذا ما اعتبرنا ما ورد في العهد القديم من أحداث، ولكنني سأورد على سبيل الإجمال ما استقيناه من القرآن، وأيّده العهد القديم، ومن تلك الإنجازات:

أولًا: توحيد صف بني إسرائيل:

كان من أولى مهمات القائد الجديد توحيد أمّة بني إسرائيل؛ وذلك أن القائد يعتبر رمزًا للوحدة والتماسك، وهو قادر على أن يشرح للجميع أهمية الائتلاف، ويرسخ في أذهانهم ماهية العمل الجماعي، ثم هو يقودهم بعد ذلك إلى تحقيق طموحاتهم وأهدافهم [2] .

وفكرة الوحدة أساسًا هي من الأمور التي نادى بها النبي (صموئيل) عليه السلام، ولكنها لم تتحقق إلا في عهد الملك (طالوت) ، وكان النبي خير معين له في ذلك. كما أن الموقف التاريخي كان مواتيًا على نحو فريد، فمصر كانت في فترة تأخر واضمحلال، وآشور كانت مشغولة بتأمين حدودها في العراق [3] .

وعلى ضوء ما ورد في (العهد القديم) ، فإنه لم تقم لبني إسرائيل أية سلطة مركزية قبل تلك المشار إليها في قصة طالوت، كما لم يرد ولو ضمنًا أن قبائل إسرائيل قد

(1) سورة ص، آية:35

(2) كورتوا، مرجع سابق، ص 10

(3) مصطفى كمال وسيد فرج، مرجع سابق، ص 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت