المبحث الثالث
البناء الفني في قصة طالوت
المطلب الأول: عناصر قصة طالوت الفنية
لقد بنيت قصة طالوت بناء محكمًا من لبنات الحقيقة المطلقة، التي لا يطوف بحماها طائف من خيال، ولا يطرقها طارق منه - كما هو حال جميع قصص القرآن-، وإن عرض القرآن لقصة طالوت إنما هو بعث لها على حقيقتها، وإعادة لوجودها، في نظم معجز ينقل إلينا الماضي أو ينقلنا إليه، فنطالع هناك وجوه الحياة، في زمانها ومكانها، حتى الكائنات أبناء ذلك الزمن.
ومع هذا فقد اشتمل القرآن على مالم يشتمل عليه غيره من قصص، من الإثارة والتشويق مع قيامه على الحقائق المطلقة، الأمر الذي لا يصلح عليه القصص الأدبي بحال أبدًا [1] !
إن قصة طالوت لا تقف بالتصوير عند حدّ تصوير الأشخاص والعواطف والانفعالات؛ بل هي كذلك تصور الأحداث المتتالية والموقف في كل حدث، فتقدّمها قصّة ذات مشاهد حية، تتراءى فيها النبضات والخفقات والحركات والسكنات، ويُسمع مايدور فيها من حوار، وما يتردد فيها من حديث ورأي، وما يقع من صواب أو خطأ، حتى يخيّل إليك أنك أحد أبطالها ورجالها [2] .
ونستطيع من خلال النص القرآني أن نجمل عناصر القصة في ثلاث محاور:
أ/ الأشخاص. ... ب/ العنصر الزماني. جـ/ العنصر المكاني.
أولا ً: الأشخاص: ونحن نلاحظ في قصتنا أن شخصيات القصة غلبت على الحدث، فالشخصيات التي معنا طالوت والنبي وداود عليهم السلام، وجالوت من
(1) الخطيب، عبد الكريم، القصص القرآني في منطوقه ومفهومه، ط 2، (بيروت: دارالمعرفة، 1395 ه-1975 م) ، ص 49:40
(2) الخنين، مرجع سابق، ص 542