فصيل الشر، هذه الشخصيات هي محور الحركة في القصة، وهي متعلق الأحداث الجارية فيها. فالشخصية هي الفلك الذي تدور في دائرته الأحداث.
والأشخاص في قصتنا وكل القصص القرآني -أياكانوا- ليسوا مقصودين لذاتهم من حيث هم أشخاص تاريخيون يراد إبراز معالمهم، وكشف أحوالهم، والتمجيد أو التنديد بأعمالهم .. وإنما يعرض القرآن ما يعرض من شخصيات كنماذج بشرية في مجال الحياة الخيّرة أو الشريرة، وفي صراعها مع الخير والشر، وفي تجاوبها أو تعاندها مع الأخيار والأشرار.
إن الشخصية في القصة القرآنية، إنما ينظر إليها بهذا الاعتبار الذي تؤدي فيه دورها كشاهد من شواهد الإنسانية، في قوتها أو ضعفها، وفي استقامتها أو انحرافها، وفي هداها أوضلاها، وفي رشدها أو غيها، وفي حكمتها أو سفاهتها ... إلى غير ذلك مما تندرج تحته عوالم الإنسانية، وتتشعب فيه مذاهب سعيها ومسلكها في مضطرب الحياة!.
ومن هنا كان أبطال القصص التاريخي أو حتى الخيالي أشخاصًا من عالم البشر، وقلّ أن يكون بطل القصة ظاهر من ظاهرات الطبيعة، أو كائنًا من الكائنات غير الإنسان ... فإن كان شيئًا من ذلك كان منظورًا إله دائمًا من خلال الانسان، مؤثرًا أو متأثرًا بهذه الظاهرة أو هذا الكائن! حتى القصص الحيواني هي حيوانات تنطق بلسان إنسان، أو أناس تلبس جلود حيوانات! [1]
أما بطل قصتنا فظاهر، ألا وهو طالوت بشخصيته القيادية التربوية، وإن كان على مسرح الاحداث من هو أرفع مكانة منه، كالنبي الذي اختاره وداود عليهما السلام، إلا أن الشخصية المحورية والتي يدور عليها هدف إيراد القصة هو طالوت.
إن طالوت هو البطل في قصتنا لأنه هو الأسوة لغيره من القادة، وهو القدوة لمن يقتدي به، ولأنه أثبت في قوله وعمله على أن الإيمان هو الطريق الصحيح لمسيرة البشر نحو هدف جماعي، ونصر محقق .. وأن التربية والإرادة هي مصدر قوة الأمم،
(1) الخطيب، مرجع سابق، ص 41:40 (بتصرف) .