فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 448

وقد أشار (سفر صموئيل الأول) أيضًا إلى هذا الاصطفاء حيث جاء فيه: (وإذا رأى شاول رجلًا جبّارًا أو ذا بأس ضمّه إلى نفسه) [1] .

وسنّة الله في هذه الفئة المصطفاه أن تكون قلّة: (( فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلًا منهم ) )، فلما أراد الله إحياء هذه الأّمة بعد موتها نفح روح الشجاعة والإيمان في خيارها وهم الأقلّون [2] .

ثالثًا: تقريب العلماء:

لم يكن القائد (طالوت) وهو من أهل العلم أن يجهل أهمية تقريب العلماء، فالعلم رحم بين أهله، ولذلك كان أهل العلم هم الصفوة الذين ثبتوا لما وقر في قلوبهم من معرفة الله والعلم به والعلم يجزاء الله في اليوم الآخر: (( الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ) ).

فكان حريًّا بطالوت أن يقربهم إليه، ويسمع مشورتهم إذا ما أشاروا عليه، فإن المملكة غالبًا ما تدور بين نصائح العلماء ودعوات الصلحاء، وأخلق بملك يدور بين هاتين الخاصيتين أن تقوم عُمُده، ويطول أمدُه، فواجب على القائد أن لا يقطع أمرًا دونهم، ولا يفصل حكمًا إلا بمشاورتهم، فهذه طريقة إقامة العدل والسياسة الإسلامية الجامعة لوجوه المصلحة [3] .

كما أن القائد حين يماشي العلماء أمام أفراده، فإنما هو في الحقيقة يدعو أفراده إلى العلم والانتساب إليه، حتى يصلوا إلى حظوتهم. وهو أيضًا يفخر بقرنائه من أهل العلم ويُنسب إليهم [4] .

وبالمقابل فالعلماء لهم دور كبير يحملون أمانته تجاه قادتهم، من أداء واجب النصيحة، والاحتساب عليهم [5] . ولم يكن (طالوت) بدْعًا من طريق العلماء، بل كان

(1) سفر صموئيل الأول، اصحاح 14، مقطع 52

(2) رشيد رضا، مرجع سابق، 2/ 475 (بتصرف) .

(3) الطرطوشي، مرجع سابق، ص 216: 217؛ ابن الموصلي، مرجع سابق، ص 71: 72 (بتصرّف) .

(4) الماوردي، درر السلوك، مرجع سابق، ص 120؛ الماوردي، تسهيل النظر، مرجع سابق، ص 274 (بتصرف) .

(5) من الكتب التي تحدثت عن أهمية دور العلماء مع الملوك: ابن الأزرق، مرجع سابق، 1/ 389: 390

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت