فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 448

3/ أن طالوت كان في بداية ملكه، وكان بحاجة إلى غضّ الطرف عن بعض المخالفات حتى يتمكّن حكمه.

وعلى كل حال فإنه ينبغي أن"لا يعرف منه في المسيئ شيمة مألوفة لا في عفو ولا عقوبة؛ لأن المسيئ إذا عرف منه العفو اجترأ، وإن عرف منه العقوبة قنط، وإن لم يعرف منه واحدًا منها كان على رجاء عفوه وخوف من عقوبته؛ فكان ذلك أبلغ في تأديبه ومصلحته" [1]

وقد أخطأ المؤرخ (البكري) حينما زعم أن طالوت قتل كل من شرب من النهر عن آخرهم [2] . ومع أنه لم يعتمد على نص يدعم قوله، فهو فوق ذلك مخالف لسياسة العقوبات والتأديب؛ إذ أن العقوبة إنما تكون بقدر الاستحقاق والجُرمْ بدون سرف [3] .

سادسًا: الشفافية في التعامل وتقبّل المقترحات:

لما عرضت على النبي عليه السلام فكرة إقامة عليهم، وكانت فكرة جديدة، تعامل مع هذا المقترح بكلّ شفافية، وبلا استخفاف أو احتقار، وأيضًا بلا حماسة وموافقة عفويّة دون نقاش وتمحيص، وقد تقبّل النبي عليه السلام الفكرة كمبدأ، وبدأ يسأل عن الدافع لهذه الفكرة، قبل أن يسأل عن كيفية تنفيذها، وهو منهج أصيل في التعامل مع أي فكرة جديدة، وهي أن نبدأ بالسؤال بـ (لماذا؟) قبل (كيف؟) ، فنعرف بذلك الأسباب والدوافع أولًا، ثم ننتقل إلى مناقشة الفكرة و نتائجها.

وبكلّ شفافية أيضًا بيّن لهم النبي عاقبة قولهم حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم: (( قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ) )، ولذلك فإن على القائد أن يوضّح لأتباعه نتائج القرارات، وأن يجعلها بيّنة أمام أعينهم وأنظارهم [4] .

(1) الماوردي، درر السلوك، مرجع سابق، ص 122

(2) البكري، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز، المسالك والممالك، تحقيق: جمال طلبة، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 2003 م) ، 1/ 128

(3) الماوردي، تسهيل النظر، مرجع سابق، ص 70، ص 281

(4) سون تزو، مرجع سابق، الفصل 11، الفقرة 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت