فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 448

1/ إذا التقى الجمعان, وبرز كل واحد منهما للآخر ورآه رأي العين, فيأتي الشجاع وينادي (هل من مبارز) فيتقدم للمبارزة الفردية قبل التحام الصفين, وهذا مثل شأن (داود) عليه السلام حينما برز بمفرده لقتال الطاغية (جالوت) .

2/ إذا التحم الجيشان واختلط الحابل بالنابل, ولايدري أحد من أين يأتيه الموت, حين ذاك يكون الشجاع رابط الجأش, ساكن القلب, لا يخامره الدهش, ولا تخالطه الحيرة.

3/ إذا تراجع أغلب الجيش وتقهقروا وخافوا, حين ذلك ينطلق الشجاع مقوّيًا لهم بالكلام الجميل والتذكير, ويحثهم على البراز. وهو أحمدهم شجاعة [1] .

وهذا حاله كحال (طالوت) حينما ثبّت الناس بعد انصراف أغلب الجيش عن المواجهة. ولقد أوقدت (الشجاعة) التي كانت في قلب طالوت, نار الحماسة بين أفراد قواته, حتى سرت فيهم جميعًا كالبرق, وقالوا بلسان ودعاء واحد (( وثبت أقدامنا ) ).

ومما يندرج أيضًا تحت بند الشجاعة (النّجدة) [2] ، وهي تزيد على الشجاعة في الإقدام والجرأة على مساعدة الآخرين أيضًا, لا مساعدة نفسه فقط.

ثانيًا: الحزم

هذه الصفة كانت واضحة في قرارات (طالوت) , فقد كان حازمًا في خروجه للقتال, حازمًا بترك من شرب أكثر من غَرفْة من الماء, حازمًا بالمواجهة مع ضعف عددهم وعُدَّتهم.

إن قضية القدرة على تنفيذ القرارات هي من القضايا المهمة للقائد, وهي تدلّ على قوة شخصيّته, يقول ابن القيّم:"لفظة الحَزْم تدل على القوة والاجتماع, ومنه حزمة"

(1) ابن الأزرق, مرجع سابق، ص 430 (بتصرف) .

(2) المرجع السابق, ص 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت