فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 448

فقد خرج (طالوت) بنفسه للقتال في سبيل الله, بل كان على رأس الجيش ومقدمهم (( فلما فصل طالوت بالجنود ) ), فهو الذي فَصَل بهم, وهو الذي دفعهم للجهاد، كما أن (داود) عليه السلام كان موصوفًا بفرط شجاعته [1] . فهو الذي قتل الطاغية (جالوت) , وكان عليه السلام {لا يفرّ إذا لاقى} [2] .

ولعلّ اتصاف (طالوت) بالشجاعة هو الذي جعل النبي (صموئيل) عليه السلام يقدّمه على نفسه في القيادة والملك, وذلك لحاجة بني إسرئيل في ذلك الوقت إلى القائد الشجاع للوقوف ضد المدّ الوثني الغاشم, يقول الماوردي"ولو كان أحدهما أعلم والأخر أشجع روعي في الاختيار ما يوجبه حكم الوقت، فإن كان داعية الحاجة إلى فضل الشجاع أدعىى؛ لانتشار الثغور وظهور البغاة كان الأشجع أحق" [3] .

وكذلك كان (طالوت) فقد أبدى شجاعة فائقة في القيادة والحرب وسط شعب يعدّ الخوف والحرص على الحياة تراثا قوميًا [4] . وبذلك يتبين لنا أن"الشجاعة من أحمد الأوصاف التي تلزم الملك أن يتصف بها ضرورة, وإن لم تكن له طبعا فيتطبع بها؛ ليحسم بهيبته مواد الأطماع المتعلقة بقلوب نظرائه, ويحصل منه حماية البيضة, ورعاية المملكة, والذب على الرعية. وحقيقة الشجاعة ثبات الجأش, وذهاب الرعب, وزوال هيبة الخصم أو استصغاره عند لقائه" [5] .

وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى (البسطة في الجسم) : الشجاعة [6] .

# وقد قسم (ابن الأزرق) الشجاعة عند اللقاء في المعارك إلى ثلاثة أقسام:

(1) ابن حجر, فتح الباري, مرجع سابق، 13/ 29

(2) أخرجه البخاري غي صحيحه, كتاب (الأنبياء) , باب قول الله تعالى (( وآتينا داود زبورًا ) ), 3/ 134, وكذلك: أخرجه مسلم في صحيحه, باب النهي عن صوم الدهر, حديث رقم 159، 1/ 714

(3) الأحكام السلطانية, مرجع سابق، ص 8

(4) الغنيمي, عبدالفتاح مقلد، هل لإسرائيل حق تاريخي في فلسطين؟ , ط 1، (القاهرة: العربي للنشر، 2000 م) ، ص 108

(5) الشيزري, مرجع سابق، ص 263

(6) القرطبي, مرجع سابق، 3/ 246, أبو حيان، مرجع سابق،2/ 266

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت