فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 448

المبحث الثاني

العلم العسكري والسياسي

المطلب الأول: العلم بالحروب

حينما وقف بنو إسرائيل أمام نبيّهم, وطالبوه بتعيين ملك عليهم, كان الهدف الرئيس من ذلك ... (القتال والحرب) : (( ابعث لنا ملكًا نقاتل في سبيل الله ) )، فكان من البدهي أن الملك الجديد يكون فقيهًا وملمًا في فنون الحرب, إذ هي المقصود الأول من اختياره. وإلا لكان بنو إسرائيل اعترضوا على عدم فهمه للعلوم العسكرية, وكان اعتراضهم على ذلك أولى من اعتراضهم على (النسب) و (المال) .

بل لا نبالغ إذا قلنا أنه قد يكون أعلم بني إسرائيل بفنون القتال, وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما:"كان (طالوت) أعلم بني إسرائيل بالحرب" [1] . وذلك أيضًا قول (الكلبي) [2] . وهو ما رجّحه الزمخشري بقوله:"والظاهر أن المراد بالعلم المعرفة بما طلبوه لأجله من أمر الحرب" [3] .

فيتبين لنا بذلك أن (العلم) في الآية يدخل فيه - بصفة الأولوية - العلم بالشئون العسكرية التي تتطلبها إدارة المعارك [4] .

بل قد فسر أيضًا عدد من أهل العلم قوله تعالى عن داود (( وعلمه مما يشاء ) )بأنه صناعة الدروع [5] . وهو من الصناعات الحربية التي تساهم في دفاعات الجيش وتقوّيه.

(1) ابن الجوزي, أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد، زاد المسير في علم التفسير, ط 3، (بيروت: المكتب الإسلامي، 1404 ه) ، 1/ 243

(2) البغوي, مرجع سابق، 1/ 298

(3) الكشاف، مرجع سابق، 1/ 288, وانظر: السمعاني, أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار، تفسير القرآن، تحقيق: ياسر ابن إبراهيم وغنيم بن عباس، (الرياض: دار الوطن، 1418 هـ- 1997 م) ، 1/ 250؛ والسمرقندي, مرجع سابق، 1/ 218

(4) القرضاوي, يوسف, العقل والعلم في القرآن الكريم, ط 1, (القاهرة: مكتبة وهبة, 1316 ه -1996 م) , ص 123

(5) البغوي, مرجع سابق، 1/ 307

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت