الحافز الذاتي هو القوة الداخلية في الانسان، المحرك لعواطفه، والموجهة لإرادته، والدافعة له حتى يمارس سلوكًا معينًا داخلينًا أو خارجيًا [1] .
ولا بّد للقيادة أن تجمع أفراد حول فكرة محفّزة، يكون جوهرها قضية محورية تمس حياتهم مباشرة، وتؤسس خطابها على البواعث الداخلية النفسية الدفينة، هذه الفكرة المحفزة في قصتنا تتمثل في (قضية استعادة أرضهم وفكّ أسراهم) ، وهي التي وردت من أول الأحداث: (( ومالنا أولا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) ).
وأصبحت هذه الفكرة المحفزة هي القضية التي تم التركيز عليها لاستقطاب بني إسرائيل ورفع علم الجهاد، من خلال طرح هذه القضية المحسوسة الملموسة. وهي تقع في المجال الذي يرى فيه الفرد الإسرائيلي العادي دوره فيه واضحًا، وحاجته إليه ماسّة، وهذا ما جعل بني إسرائيل يلتفّون حول هذه الفكرة وينصرونها، ويبذلون في سبيلها أرواحهم.
وذلك أن قضية الإخراج من الديار ليست بالقضية الهيّنة في وجدانهم، ولا يمكن أن تنطفي جذوتها بسهولة من عقولهم، وهي ذات القضية التي أذن الله فيها ببدء الجهاد والقتال في ديننا: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [2] .
ومن المهم جدًا أن يبقى هذا الحافز مستقرًا في النفوس، وأن يذكرهم القائد به ويؤكد عليه، لأنه إذا ما غاب هذا الحافز عن الأذهان فإنهم يتفلّتون وينفضون ويسأمون [3] .
(1) الميداني، مرجع سابق، 1/ 202
(2) سورة الحج، آية 40:39
(3) جاسم سلطان، قوانين النهضة، مرجع سابق، ص 21