المبحث الثالث
بين السلطة التنفيذية و السلطة التشريعية
المطلب الأول: صلاحيات متكاملة بين النبي والملك
منذ أول يوم ٍ أعلن النبي صموئيل عليه السلام تنصيب طالوت ملكًا، وضع دستورًا عظيمًا حدّد فيه صلاحيات الملك ومهامه، فقد جاء في سفر صموئيل الأول: (فكلّم صموئيل الشعب بقضاء المملكة، وكتبه في السفر، ووضعه أمام الرب، ثم أطلق صموئيل جميع الشعب كل واحد إلى بيته) [1] . هذا الكتاب أطلق عليه فيما بعد اسم (قوانين المملكة) ، وقد سجّل في هذا الكتاب امتيازات الملك وحقوقه، وعيّن له حدوده وصلاحياته حتى لا يستبدّ، وأوضح فيه واجبات الأمة نحو ملكها، ووضع هذا القانون الدستوري أمام الرب شهادة على أن كل فريق يقوم بما عليه من الواجبات، وسلّمه للكهنة تثبيتًا لهذا [2] .
هذا الكتاب المهم يعتبر في الحقيقة أول وثيقة تاريخيّة لأول دستور سياسي في التاريخ، ولكنه مع الأسف ضاع مع ما ضاع من تراث الأنبياء [3] . وهذه الوثيقة الضائعة لو وُجدت سيكون لها شأن أعظم من وثيقة (الماجنا كارتا) ، التي يعظّمها أصحاب الحكومات الديمقراطية اليوم [4] .
(1) اصحاح 10، مقطع 25
(2) موقع ويب: الخدمة العربية بالكرازة للانجيل، (Ar.arabicbible.com) .
(3) وقف مفسرّي الكتاب المقدّس عند أهل الكتاب، كثيرًا عند النص الذي يثبت وجود هذا الكتاب الدستوري، وأنكر كثير منهم وجوده أصلًا خشية أن يكون ذلك مدخلًا لإثبات ضياع نصوص كثيرة من (العهد القديم) ، وحرّفوه على أن المقصود به مازعموا أن (صموئيل) قاله في التحذير من الملكيّة. [موقع ويب: Holy -boble- 1.com، موضوع/ هل يوجد سفر ضائع لصموئيل النبي؟] .
(4) (الماجناكارتا) : كلمتان لاتينيتان (Magna Carta) ، معناهما: العهد الأعظم، وتعتبر أول وثيقة دستورية في التاريخ، وهي وثيقة ملكية بريطانية التزم فيها (الملك جون) بالقانون في عام 1215 م، وبمقتضاه أجبر الملك على أن يمنح الأرستقراطية البريطانية كثيرًا من الحقوق، بينما لم ينل المواطن العادي من الحقوق غير النزر اليسير. ومن الخطأ القول بأن هذه الوثيقة كفلت الحقوق الفكرية لجميع طبقات الشعب, ولكن اهميتها تنبع من كونها أخضعت الملك لحكم القانون, وكبحت جماح السطلة المطلقة. وتعدّ الوثيقة معلم بارز من معالم تطور الحكومات الدستورية في كثير من الدول الديمقراطية التي اتبعت نهج القانون الانجليزي في إنشاء حكوماتها. [موقع ويب: (المعرفة) www.marefa.org ، مفردة: ماجنا كرتا] .