فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 448

المبحث الثاني

اندحار وانكسار

المطلب الأول: الهزائم العسكرية المتتالية

لم يرقَ فنّ القتال الاسرائيلي إلى مستوى الكنعاني أو الفلسطيني، فقد كانت الشعوب الأخرى متقدّمة عليهم جدًا من حيث السلاح والعتاد وتنظيم الرجال، حيث كانت تتكون قواتهم من فرسان ومشاة ومركبات من حديد [1] ، وهذا قريب من (الجيش النظامي) .

أما بنو إسرائيل فغالبًا ما كانوا ينتظرون الفرج من الله دونما بذل لأي نوع من الأسباب، حتى جاء (طالوت) وبدأت بتنظيم الجيش وإعداده.

وهذا الأمر مسجّل على بني إسرائيل في القرآن منذ عهد (موسى) عليه السلام، حينما أمرهم بدخول الأرض المقدّسة ونكلوا، ومازالت حالة الانكسار لديهم مستمرة منذ خروجهم من مصر، (وسمع الكنعاني ملك عراد المقيم في الجنوب، أن بني إسرائيل قد جاءوا على طريق أتاريم، فقاتلهم وسبى سبيًا) [2] .

ويستمر الصراع الدائم بين بني إسرائيل، والقبائل والأمم المجاورة، خصوصًا (العمالقة) ، الذين تحالفوا مع الشعوب الأخرى لقتال بني إسرائيل، وتمكنوا من هزيمتهم عدة مرات [3] ، وامتدت الحروب حوالي قرنين من الزمان قبل مجئ (طالوت) ، والعجيب أنهم في كل مرّة يزعمون فيها النصر على (عماليق) ، يذكرون إبادتهم لهم وفق الوصية التي وردت في (سفر التثنية) : (في الأرض التي يعطيك الرب إلهك نصبيًا لكي تمتكلها تمحو ذكر عماليق من تحت السماء لا تنسى) [4] ، ثم نفاجأ أن (عماليق) ما زالوا في كامل قوتهم، وبنوإسرائيل هم المخرجون والمبعدون والسبايا (( وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) ).

(1) سفر القضاة، اصحاح 1، مقطع 19؛ وسفر صموئيل 1، اصحاح 13، مقطع 5

(2) سفر العدد، اصحاح 21

(3) سفر القضاة، اصحاح 3

(4) اصحاح 25، مقطع 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت