لم يخض أحد من ملوك بني إسرائيل حروبًا كثيرًا مثلما خاضها (طالوت) ، والذي كان النصر حليفه في كل المعارك التي دخلها ما عدا المعركة الأخيرة التي نال فيها شرف الشهادة.
ولقد قاد طالوت تلك المعارك المتعددة باقتدار وحنكة،"وحارب أعداءهم من بني فلسطين وعمّون وموءاب والعمالقة ومَدْين فغلب جميعهم، ونصر بنو إسرائيل نصرًا لا كفاء له" [1] .
ومع أن كاتب (سفر صموئيل الأول) حاول أن يغيّب كثيرًا من الأحداث والمعارك، إلا أنه أشار إلى ذلك إشارة موجزة تتدل على مدى ما بلغ طالوت من انتصارات متتالية على جميع الجبهات والجِهات، يقول النص: (وأخذ شاول المُلك على إسرائيل وحارب جميع أعدائه حواليه: موآب وبني عمون وأدوم وملوك صوبة والفلسطينيين. وحيثما توجّه غَلَب. وفعل ببأس، وضرب عماليق، وأنقذ إسرائيل من يد ناهبيه) . [2] وكما نلاحظ فإن (السِّفر) لا يذكر تفصيلات تلك الحروب [3] . يقول المطران يوسف الدّبس:"لم يطرفنا الكتاب [يعني سفر صموئيل] بشيء من تفصيل أخبار هذه الحروب" [4] .
ولا شكّ ان يد الكاتب للسفر التي أبغضت طالوت تعمّدت حذف وقائع تلك المعارك والانتصارات، واختزلت جميع هذه الاحداث بعبارة موجزة لا تفي بعظمة تلك الملاحم التي سطّرها الملك طالوت.
حتّى أن بعض الكتّاب، ومنهم سيّد القمني بالغوا في حدود تلك الانتصارات إلى أن وصلت بلاد مصر، وأن طالوت دخل بجيشه وانتصر على (الهكسوس) ، الذين هم
(1) ابن خلدون، مرجع سابق، 2/ 109
(2) سفر صموئيل الأول، اصحاح 14، مقطع 48:47
(3) سليمان ناجي، مرجع سابق، ص 41
(4) الدّبس، مرجع سابق، 2/ 245