فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 448

وأن ينسوا هم أنه مربيهم فيدعوه دعاء بعضهم لبعض .. يجب أن تبقى للمربي منزلة في نفوس من يربيهم, يرتفع بها عليهم في قرارة شعورهم, ويستحيونهم أن يتجاوزوا معها حدود التبجيل والتوقير". [1] "

ثالثًا: الحِلم:

الحلم: هو الأناة والتثبت في الأمر, وما يلزم عن ذلك من ضبط للنفس عن الغضب, وكظم للغيظ, وعفو عن السيئة [2] .

وقد كان (طالوت) رحمه الله حليمًا ذا أناة, فلم يستفزه الغضب حينما واجهه ما يغضبه، ولم يتسرع بالعقوبة, بل ضبط نفسه وتريّث, وتصرف وفق ما تقتضيه الحكمة, ونحن نرى ذلك من خلال الآيات في عدة مواقف:

أ/ لما اعترض بنو إسرائيل على تمليكه, وطعنوا في نسبه, ولمزوه بفقره, ومع ذلك فقد عفا عن مقالتهم حينما تملّك, وسار بهم سيرة حسنة من غير الانتقام لشخصه, وقد جاء في سفر (صموئيل) ما يؤيد ذلك, إذ أنهم لما اعترضوا (فقالوا: كيف يخلّصنا هذا. فاحتقروه, ولم يقدموا له هدية، فكان كأصم) [3] ، أي أنه صمت من باب الحلم, ولم يشأ أن يظهر غضبه, ثم أنه بعد انتصاره الكبير على (ناحاش العموني) انتقامًا لأهل (يابيش جلعاد) , وتفرغه للانتقام من أولئك الذين لمزوه, لم يجازهم إلا بالحلم والعفو، مع أن هناك من يدعمه للانتقام، (وقال الشعب لصموئيل: من هم الذين يقولون: هل شاول يملك علينا. أئتوا بالرجال فنقتلهم, فقال شاول: لا يُقتل أحد في هذا اليوم, لأنه في هذا اليوم صنع الرب خلاصًا في إسرائيل) [4] .

ب/ ولما شرب مَن عصاه أكثر من غرفة, لم يحكم عليهم بعقوبة ولا هددهم بما سيحدث لهم حين رجوعه منتصرًا, بل تركهم يعودون لمنازلهم آمنين.

(1) في ظلال القرآن, مرجع سابق, 4/ 5235

(2) الميداني, الأخلاق الإسلامية, مرجع سابق, 2/ 337 (بتصرف) .

(3) سفر صموئيل الأول, اصحاح 10, مقطع 27

(4) سفر صموئيل الأول, اصحاح 11, مقطع 13:12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت