هناك ثلاثة أنماط شائعة الاستعمال لدى علماء الإدارة، وكل نمطٍ من هذه الأنماط له أسلوبه الخاص في صناعة القرار، هذه الأنماط هي كالتالي:-
أ/ القيادة الاستبدادّية:
ويطلق عليها القيادة الأتوقراطية (Autocratie) ، وهي قيادة تسلّطية، وتدور حول محور واحد وهو إخضاع كل الأمور في التنظيم لسلطة القائد، فيحتكر سلطة اتخاذ القرار ويحدّد المشكلات ويضع لها الحلول بمفرده، ويبلّغ المرؤوسين الأوامر وعليهم السمع والطاعة دون فرصة للمناقشة، ويستخدم أسلوب التخويف والتهديد؛ وبالتالي فإن الأفراد يعملون وينفذون خوفًا من الجزاء والعقاب، وليس حبًّا في العمل.
هذا الأسلوب يؤدي إلى الإقلال من فرص التعاون بين القادة والمرؤوسين، ونتيجته النهائية هو الإحباط الذي يصيب الأفراد [1] . ويتسبّب أيضًا في فتح هوّة بين القائد ومرؤوسيه، لأنها تولد سوء الفهم، مما يثير الخلاف والعداء أحيانًا، صراحة أو ضمنًا، كما أنه يقضي تمامًا على الإبداع والابتكار وروح المبادرة لدى الأفراد [2] .
وجالوت في قصّتنا يمثّل نموذجًا صارخًا لهذا النمط القيادي الاستبدادي، الذي لا يبالي بالآخرين في اتخاذ القرارات.
ب/ القيادة الحرّة:
وهو نمط يقتضي عدم التدخّل (Laissez Faire) ويطلق عليها أيضًا القيادة المنطلقة، أو القيادة الفوضويّة، حيث تكون الجماعة متحررة من سلطة القائد.
وتقوم هذه القيادة على إعطاء الفرد كامل الحرية في أن يفعل ماشاء، وفيها يتنازل القائد لمرؤسيه عن سلطة اتخاذ القرارات، ويصبح القائد في حكم المستشار، ويهتم
(1) النّمر وآخرون، مرجع سابق، ص 304:300
(2) أبو الخير، مرجع سابق، من 367 (بتصرف) .