وكم من البغايا التي رفع شأنهن (العهد القديم) ، وجعل لهنّ ذكرًا حسنًا في تاريخهم، أمثال (راحاب) التي استعان بها (يشوع) وجنده على فتح (أريحا) ، وأنه لولاها لما استطاع (يشوع) عليه السلام أن يفتح أعظم مدينة في تاريخ انتصاراته [1] . وبقي ذكرها وبيتها مخلّدًا ومزارًا إلى عهد قريب [2] .
إن وقوع بني إسرائيل في فاحشة (الزنا) ليس أمرًا جديدًا عليهم، بل هو منصوص عليه في (العهد القديم) منذ عهد موسى عليه السلام، وذلك حين أرسل أهل موآب ومدين بناتهم لإغواء بني إسرائيل فعلق في قلوب كثيرين من الشعب حب الموآبيات والمدينيات، وارتكبو الفاحشة، وسخط عليهم الرب، فنزل عليهم الوباء وقتل منهم أربعة وعشرين ألفًا [3] .
واستمرّ الحال بهم كذلك حتى عهد يوشع بن نون، قال اليعقوبي:"ولما افتتح يوشع بن نون البلقاء أكثر بنوا إسرائيل الزنا وشرب الخمور، ووقعوا على النساء، وكثرت فيهم الفاحشة، فعظم ذلك على يوشع بن نون وخوفهم الله وحذرهم سطوته فلم يحذروا ... فوقع فيهم الطاعون فمات في وقت واحد سبعون ألفًا" [4] .
وقد ذكر وقوعهم في الفاحشة أيام عهد القضاة عدة مرات ومن ذلك: (وكان بعد موت جدعون أن بني إسرائيل رجعوا وزنوا وراء البعليم) [5] . ويرجع بعض المؤرخين ذلك إلى حالة الفوضى التي استشرت بينهم، واصبحت طابعهم المميز بالإضافة إلى الخلافات المستحكمة بينهم، وقبل ذلك عدم وجود حكومة مركزية تجمع شتاتهم وتوحد بينهم وتهذب أخلاقهم [6] .
المبحث الثاني
الذلة والخنوع
(1) سفر يشوع، الاصحاح 1 و 2
(2) الدبس، مرجع سابق، 2/ 173
(3) سفر العدد، الاصحاح 25
(4) اليعقوبي، مرجع سابق، 1/ 48
(5) سفر القضاء، اصحاح 33، مقطع 8
(6) الدباغ، مصطفى مراد، بلادنا فلسطين، د. ط، (فلسطين، كفرقرع: دار الهدى، 1991 م) ، 1/ 556