دولته في جميع الاتجاهات، فدحر الجبعونيين في الغرب، والعمالقة في الجنوب، وأبناء لوط وقيدم في الشرق، كل ذلك بعد أن انتصر في معركته الكبرى مع جالوت [1] .
وكانت الأرض التي بسط طالوت سلطانه عليها أكبر من أي أرض حكمها ملك سابق من ملوك كنعان، إذ كانت تضم المرتفعات الوسطى كلها، على جانبي نهر الأردن، الواقعة إلى الشمال من مدينة (القدس) [2] .
وأسس طالوت بهذه المنطقة كل مقومات الدولة، والكيان السياسي الواحد، فقد كان طالوت يشعر أنه مسئول عن وضع قواته بتصرف كل من قال: (أنا إسرائيلي) ، وقد تدخّل عدة مرات لإنقاذ ومساعدة بني إسرائيل الذين كانوا يسكنون شرق نهر الأردن، أو أولئك الذي يقطنون في شمال فلسطين، ودافع عن قبائل الجنوب دفاعًا قويًا، ووجّه جهوده لإخضاع المدن الكنعانية التي بقيت تحتفظ باستقلالها بعيدًا عن سيطرة طالوت [3] .
من آثار قيام دولة بني إسرائيل الملكية في عهد طالوت إيجاد حكومة مستقرة، تسهر على مصالح الشعب، واستقرار الأمن في ربوع البلاد.
ولا شك أن من أقوى دعائم الاستقرار العدالة، ولا أحد يستطيع رعاية هذه العدالة وخدمتها سوى الشخص القوي، وهو الملك [4] .
لقد جاء الملأ من بني إسرائيل إلى النبي (صموئيل) في بداية الآيات، وهم في أشد الخوف، ويبحثون عن الحياة التي يأمنون فيها على أعراضهم وديارهم وأبنائهم
(1) شوفاني، مرجع سابق، ص 93 (بتصرف) .
(2) أرمسترونج، مرجع سابق، ص 74 (بتصرف) .
(3) الاحمد، مرجع سابق، ص 406، نقلًا عن: Lods,p.357
(4) فؤاد حسنين، مرجع سابق، ص 172 - 173؛ بيومي، مرجع سابق، 2/ 656