فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 448

المبحث الثاني

ضرورة تنصيب (القيادة)

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (لابد للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة) فقيل: يا أمير المؤمنين هذه البّرة قد عرفناها؛ فما بال الفاجرة؟ فقال: (يقام بها الحدود، وتأمن بها السبل، ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفئ) [1] .

ولاشك أن أهمية ايجاد قائد لأي مجموعة من البشر هو أمر من الأهمية بمكان، وإلا أصبحوا قطيعًا من البهائم التي لا يسوسها راعي، وتنبع أهمية تنصيب القيادة من مقدّمات، ألخصها في التالي:-

المقدمة الأولى:

"أن الانسان الواحد لا يمكنه أن يعيش وحده، لأنه مالم يخبز هذا لذاك ولا يطحن ذاك لهذا، ولا يبني هذا لذاك، ولا ينسج ذاك لهذا، لا تتم مصلحة الانسان الواحد، ولا تتم إلا عند اجتماع جمع في موضع واحد، فلهذا قيل: الإنسان مدني بالطبع" [2] ، فلا يمكن للبشر أن تستقيم حياتهم ووجودهم إلا باجتماعهم وتعاونهم على تحصيل قوتهم وضرورياتهم [3] ،"إذ الواحد منهم لا يقدر وحده على جلب جميع منافعه، ودفع جميع مضاره" [4] .

المقدمة الثانية:

إذا اجتمع الناس"دعت الضرورة إلى المعاملة واقتضاء الحاجات ومَد كل واحد منهم يده إلى حاجته، يأخذها من صاحبه، لما في الطبيعة الحيوانية من الظلم والعدوان بعضهم على بعض، ويمانعه الآخر عنها بمقتضى الغضب والأَنفة ومقتضى القوة البشرية في ذلك، فيقع التنازع المفضي إلى المقاتلة، وهي تؤدي إلى الهرج"

(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 28/ 297

(2) الرازي، مرجع سابق، 6/ 206

(3) ابن خلدون، مرجع سابق، 1/ 234 (بتصرف) .

(4) ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، تحقيق: علي محمد العمران، (من مطبوعات مجمع الفقه الاسلامي، دار عالم الفوائد) ، ص 232

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت