فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 448

رابعًا: رفع المعنويات:

توالت على بني إسرائيل الكوارث التي أصابتهم بإحباطات نفسيّة متتابعة، وهم بالكاد وافقوا على الملك الجديد (طالوت) ، ومع أن النبي عليه السلام حاول جاهدًا اقناعهم ببعض الحقائق وتصحيح الأفكار،"ولكن طبيعة إسرائيل -ونبيها يعرفها- لا تصلح لها هذه الحقائق العالية وحدها، وهم مقبلون على معركة. ولابدّ لهم من خارقة تهزّ قلوبهم، وتردّها إلى الثقة واليقين" [1] .

فجاءت إليهم هذه الآية العجيبة (التابوت) لترفع من معنوياتهم: (( إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم ) )، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت) [2] .

فالمعجزة هنا التي رفعت المعنويات هي حمل الملائكة للتابوت من بين أيدي أعدائهم الذين نهبوه، ورؤيتهم للملائكة عيانًا وهم يطرحون التابوت بين أيديهم، ثم يفتحون التابوت فيجدون بداخله آثار أنبيائهم، وبقايا من دينهم.

وقد أخطأت التوراة المحرّفة التي نسبت مجئ التابوت بواسطة (عِجْلين) ربطا بالتابوت وجاءا به إليهم في قصة طويلة [3] ، وهذا ناشئ من الفكرة الوثنية في تقديس (العِجْل) عند اليهود، وإن تعجب من شيء فإنك تعجب من هؤلاء اليهود الذين يبّدلون الملائكة المكرّمين بمقدساتهم الحيوانية، ويحّرفوا الطريقة الغير مألوفة إلى الطريقة المألوفة لديهم.

وبهذا التابوت حصلت (السكينة) وارتفعت المعنويات، قال ابن عطية:"والصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء و آثارهم، فكانت النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به وتقوى" [4] . وذلك لأنهم لما رأوا التابوت وهو طائر في السماء

(1) سيد قطب، مرجع سابق، 1/ 267

(2) البغوي، مرجع سابق، 1/ 301

(3) سفر صموئيل الأول، اصحاح 4

(4) ابن عطية، مرجع سابق، 1/ 333

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت