يلخّص لنا ابن حزم ما ذكره كثير من علماء السلف تجاه الموقف من الاسرائليات بقوله:"ما نزل القرآن والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم بتصديقه صدّقنا به، وما نزل النصّ بتكذيبه أو ظهر كذبه كذّبنا به، ومالم ينزل نص بتصديقه أو تكذيبه وأمكن أن يكون حقًا أو كذبًا لم نصدّقهم ولم نكذّبهم، وقلنا ما أمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن نقوله كما قلنا في نبوة من لم يأتنا باسمه نص، والحمد لله رب العالمين" [1] .
والغزالي يقسّم نحوًا من ذلك، إلى ما يجب تصديقه، وإلى ما يجب تكذيبه، وإلى ما يجب التوقّف فيه:
-ما يجب تصديقه: ما أخبر به الله تعالى، وأقوال الرسول، وما أخبر عنه الأمة.
-ما يجب تكذيبه: هو مايعلم خلافه بضرورة العقل والحس والمشاهدة، وما يخالف النص القاطع من الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
-ما يجب التوقّف فيه: هو كل خبر لم يعرف صدقه ولا كذبه [2] .
ونحن إذا تتبعنا كتب التفسير على اختلاف مناهجها، وتباين مشاربها، وجدنا مفارقة عجيبة عند كثير منهم بين (النظرية) و (التطبيق) ، فترى أن بعضهم يذكر في مقدمة تفسيره، أو أثناء حديثه عن بعض الأقاصيص: أنه سوف يضرب صفحًا عن ذكر الإسرائيليات في تفسيره. ومع ذلك نرى غالب هؤلاء الذين وعدوا بنبذ الإسرائيليات وعدم إدخالها في تفاسيرهم يتورطون في ذكرها، لا ليحذّروا منها، ولا لينهبوا على
(1) ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد الظاهري، الفصل في الملل والأهواء والنحل، (القاهرة: مكتبة الخانجي) ، 1/ 160
(2) خضر، مرجع سابق، ص 107، وممن ذكر التقسيم الثلاثي مع الأمثلة: محمد حسين الذهبي، مرجع سابق، ص 38:36؛ وكذلك: أبو شبهة، مرجع سابق، ص 137:135