فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 448

قلوب المسلمين من قتل كبير فيهم، أو كسر سرّية منهم، أو هزيمة بعضهم أو مجيئ مدد للعدو" [1] . وكلاهما يؤدي نفس الهدف في الفتّ من عضد وقوة المسلمين، وإنما (المخّذل) يستخدم الأسلوب المباشر، كما هي مقالة من قالوا: (( لا طاقة لنا اليوم ... ) )، و (المرجف) يستخدم الأسلوب غير المباشر."

فهذا حال هذه الطائفة من الجند عند خروجها للقتال في سبيل الله، لا يزيدون الجيش إلا توهينًا وتفريقًا، رغم أن الجند في حاجة إلى من يقوّي عزائهم، ويشد من أزرهم؛ ومن أجل هذا كان من حقّ القائد أن يستبعد مثل هذه العناصر الضارة، ويطهّر الجيش منها.

والقائد هو الذي يوازن بين الضرر الناجم عن وجود أشخاص مثلهم في الجيش، وبين المصلحة المترتّبة على بقائهم فيه، وبناء على ذلك يتخّذ قراره بتسريحهم من هذا الجيش أو الاحتفاظ بهم فيه؛ كل ذلك يُبنى على المصلحة الراجحة [2] .

خامسًا: عدم تحديد العقوبة:

كان أقسى ما تلفّظ به طالوت لمعاقبة من شرب من النهر أن قال: (( فمن شرب منه فليس مني ) )، وكان ذلك بحدّ ذاته عقوبة، ولكنها لم تكن على وجه التحديد، بل تُرك قرار تحديد العقوبة مفتوحًا؛ وقد كان لذلك أسباب منها:-

1/ أن طالوت يريد منهم الجهاد بدافع ذاتي منهم، لا خوفًا من عقوبته لهم وبطشه بهم.

2/ أنه إذا كثُر المخالفون -وهو ماحدث- وكانت العقوبة شديدة، فربمّا أدى ذلك إلى انقلابهم على تمليك طالوت، وأقلّ ما يقال أن ينتشر بين الجيش بوادر الانقسام حتى من الطائعين.

(1) ابن جماعة، مرجع سابق، ص 163

(2) هيكل، محمد خير، الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، ط 2، (بيروت: دار البيارق، 1417 ه-1996 م) ، 2/ 1110 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت