فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 448

"واليهود الهمج إذ وجدوا من فورهم مغمورين في وسط الحضارة الأسيوية المسنّة، الناعمة المفسدة، أضحوا ذوي معايب مع بقائهم جاهلين. واليهود أضاعوا خلال البادية، من غير أن ينالوا شيئًا من النمو الذهني، الذي هو تراث القرون."

وإذا أريد وصف المجتمع اليهودي من ناحية النظم، أمكن تلخيصه في كلمتين، وهما: نظام رعائي، مع طبائع المدن الآسيوية الهرمة وذوقها، وعيوبها وخرافاتها" [1] ."

هذا التمازج بين بني إسرائيل والكنعانيين هو الذي جعل (ألبرايت) -وهو أشهر الباحثين في آركيولوجيا فلسطين القديمة- يتساءل حول ما إذا كان الإسرائيليون والكنعانيون شعبين متمايزين ومختلفين، وعجز الحفريات الآركيولوجية في فلسطين عن التمييز بوضوح بين ماهو كنعاني وماهو إسرائيلي [2] .

المسألة الثانية: صور من التقليد والتمازج:

قد مرّ معنا أن انحراف بني إسرائيل للوثنية كانت بدايته التقليد"اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة"، ولكن التقليد لم يقف عن أسوأ الأمور فقط، بل حصل بينهم التمازج والتقليد في أمور شتى اجتماعية وبيئية وصناعية، ومن صور ذلك التزاوج بين بني إسرائيل والشعوب المجاورة، وقد جاء في سفر (عهد القضاة) : (مسكن بنو إسرائيل في وسط الكنعانيين، والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين، واتخذوا بناتهم لأنفسهم نساء، وأعطوا بناتهم لبنيهم، وعبدوا آلهتهم) [3] .

وقد وصل الوضع بالتزاوج إلى نشوء جيل كامل مختلط النسب،"كماأقبل الكنعانيون على الإسرائيليين فاستوعبوهم عن طريق المصاهرة والإختلاط. أما الجيل الذي انحدر من هذا التزاوج فهو الجيل الإسرائيلي الحقيقي أعني الخليط، أو إن شئنا أطلقنا على هذا الجيل لفظ الكنعاني، هذا من ناحية الدم والجنس."

(1) غوستاف، مرجع سابق، ص 83

(2) طومسون، توماس، التاريخ القديم للشعب الإسرائيلي، ترجم: صالح علي سوداح، ط 1، (لبنان: بيروت، بيسان للنشر والتوزيع،،1995 م) ، ص 23

(3) القضاة، اصحاح 3، مقطع 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت